علاج اللذّة المؤقتة!
عليك أن تكون جريئًا إذا أردت تغيير حياتك..
مرحبا يا رفاق، أهلا بكم في أرض المتعافين من اللذّة المؤقتة!
أولًا وقبل كل شيء: كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أعاده الله عليكم باليُمن والبركات.
لن اجعل هذه الرسالة تطول، لكنني اعتبرها من أكثر المواضيع التي لا تحظى بنقاش كافي هذه الأيام.
لذا دعونا نتحاور بصراحة حول الجانب المظلم للأهداف الكبيرة إن صح التعبير.
السعادة والرضى.
إن كنتَ شخص طموح (وأنا على يقين أن معظم قرائي طموحين)، فربما اتبعتَ النموذج التالي:
ابدأ من النقطة أ.
ضع هدفًا طموح للوصول إلى النقطة ب.
اعمل بجد لتحقيق الهدف الكبير.
المشكلة، كما أراها الآن، تكمن في ما سيحدث بعد ذلك.. حيث تعمل وتسعى نحو هدفك الكبير، ثم تفشل!
المفارقة: معظم الإجابات التي تصلني إجابات خاطئة.
لأنك تعتقد أنك أذكى ممن حولك، وتسعى وراء حلول معقدة غير بديهية بدلًا من حلول بسيطة واضحة.
وأعتقد أنه من المهم والمثير للاهتمام النظر في الرؤية الأوسع التي تتضمنها الحلول البسيطة وأخذها على محمل الجد.
فإذا كنت ترغب في تحقيق هدف طموح؟
اكتب هدفك، واكتب كيف تضمن لنفسك الفشل، وكيف تتجنبه.
مثال 1: “أريد أن أصبح أكثر سعادة في عام 2026”
سيبدأ معظم الناس بتطبيق عادات مؤلمة أو البحث عن كتب وفيديوهات معقدة للبحث عن المعنى أو الاستعانة بخبراء في معنى الحياة!
ومع ذلك لا يلاحظ أن عاداته في عام 2025:
- نوم سيء.
- نظام غذائي سيء.
- رياضة سيئة.
- وظيفة سيئة.
- إحاطة نفسك بأشخاص سيئين.
هي السبب في كل ما يعيشه حتى اللحظة. ولا يرى أهمية بعض الأفكار البسيطة مثل:
- نوم جيد.
- نظام غذائي ورياضي رائعان.
- القيام بأشياء تستمتع بها.
- إحاطة نفسك بأفضل الأشخاص الذين تعرفهم.
قد تغير حياته 180 درجة!
الدرس: قبل النظر في أي حلول معقدة، تأكد من أنك قد استنفذت جميع الحلول البسيطة إلى أقصى حد.
مثال 2: “أريد أن أكتب بشكل ابداعي لتسويق أفكاري في عام 2026”
سيبدأ أغلب المُغفلين بتعلم عادات المؤثرين مثل شرب قهوة داكنة أو البحث عن دفتر يوميات مثالي لتحسين جودة كلماتهم. ولا يدري أنه أسوء كاتب في مجاله بسبب أنه:
- لا يكتب كل يوم.
- يكتب بشكل غير مُتسق.
- يكتب عن اشياء يجدها مُملة.
مع أنه الحلول البسيطة موجودة أمام عينيه:
- اكتب ولو على منديل.
- اكتب بشكل مُتسق.
- اكتب عن الأشياء التي تُثير حماسك.
و لاتنتقل إلى أي كتابات مُعقدة حتى تُتقن هذه الأشياء الثلاثة.
الدرس مرة أخرى: خذ الأفكار البسيطة على محمل الجد قدر الإمكان، قبل الغوص في الحلول المعقدة.
قد يقول بعضهم: فعلتُ ذلك ياحسن وشعرتُ بشعور رائع في البداية، لكن ما حدث بعد ذلك فاجأني!
هناك قوة الخفيّة تشدّني إلى الوراء..
صوت يهمس لك ألّا تجرّب البساطة… فربما تصبح مثل الآخرين.
صوت يدعوك لتأجيل عادة الكتابة اليومية… لأنك لست مستعدًا.
صوت يهمس في أذنك: لستَ كفؤًا بما يكفي لتجربة أشياء جديدة.
صوت يناشدني أن أكون “واقعيًا”… أي ساكنًا وساخطًا في داخلي.
إجابتي: كلنا سمعنا هذا الصوت يا رفيقي.
كلنا شعرنا بتلك الجاذبية الناعمة،
التي تُفضّل عدم البساطة على البساطة..
ذلك الصوت لا يصمت أبدًا.
خاصّةً في بدايات الطريق،
والحقيقة القاسية: أنك لن تتمكن من إسكات هذا الصوت كليًا. لكن بوسعك أن تتعلّم كيف تقاومه وتمضي في حياتك.
فكلّ ما يستحق أن يُسمّى “ذو معنى” في حياتك، يقف خلف الباب الذي يحرسه ذلك الصوت العنيد.
ولن يكون المرور من هذا الباب ممتعًا، لكنّه ضروري.
تطمح إلى هدف مهني ضخم؟ فلا بد أن تقبل الألم الناتج عن التركيز البسيط، وتحمل مخاطرة أن تخوض في المجهول وليس في الأعماق.
تُطالب بالحرية المالية؟ عليك أن تتجرّع مرارة تأجيل المتعة الحاضرة من أجل استثمار ما يزهر لاحقًا.
تريد عقل هادئ ومطمئن؟ استعدّ لساعات طويلة من الصمت والمواجهة الداخلية مع نفسك!
تريد بناء اسرة سعيدة؟ عليك تحمّل مئات المسؤوليات الصعبة.
تريد جسد قوي وسليم؟ عليك تحمّل مئات التمارين المؤلمة والوجبات البسيطة الخالية من المتعة.
نعم، مواجهة صوتك الداخلي ليست سهل، لكن حين تنظر من بعيد، ترى أنه الطريق الوحيد الذي يستحق أن يُسلك.
الحياة صعبة، لكن لحسن الحظ، لك حرية اختيار البساطة!
الحياة – يا صديقي – صعبة. لكنّ الجميل فيها أنك تملك حق اختيار “أي نوع من الصعوبة” تعيش.
من الصعب أن تعمل في مهنة تنبع من قلبك..لأنك ستحتاج إلى وعي عميق بذاتك، وقدرة على تحمّل الخطر.
لكن الأصعب أن تقضي عمرك تعمل فيما تكرهه، وتخسر نفسك كل يوم دون أن تدري!
من الصعب أن تبني حرّيتك المالية… لكن الأصعب أن تعيش عبدًا لراتب لا يكفي، وخطة لا تُنقذك!
من الصعب أن تُنمّي عقلك… لأن ذلك يستوجب منك الجلوس مع أفكارك، مواجهة الفراغ، ومحاربة الضجيج.
لكن الأصعب أن ترى عقلك يتشتت، وتُصبح عاجزًا عن التركيز!
من الصعب أن تبني أسرة حقيقية متينة… لأن ذلك يتطلّب منك أن تخلع ستارك وتسمح لزوجتك وأطفالك أن يعرفوا مدى حبك لهم.
لكن الأصعب أن تبقى عميقًا ذو كاريزما مع الجميع، وأن لا تعرف طعم القرب والصدق أبدًا!
من الصعب أن تبني جسدًا سليمًا… لأنك ستتخلى عن الملذات، وتستبدلها بالتكرار والوجبات الرتيبة.
لكن الأصعب أن ترى جسدك ينهار في الكِبر وأنت عاجز عن إنقاذه!
إذًا… نعم، الحياة صعبة. لكن يا لحظك الجميل؟ نحن نخوض حربًا يومية بين لذّة مؤقتة، ومعنى دائم.
وغالبًا ما يكون من الأسهل أن نسمح للـ “معنى الدائم” أن ينتصر.
تذكّر — هذه هي معركة حياتك.
وأنت وحدك من يقرّر مصيرها.
اليوم، وغدًا، وكل يوم...
أتمنى أن تتفوّق على ذلك الصوت في رأسك.
وأن تتفوّق على نفسك... لأجل نفسك.
-حسن مطر.
إذا أعجبك هذا المقال، فإليك بعض المقالات ذات الصلة لحفظها لوقت لاحق أو لمتابعة قرائتها:
الاهتمام المفرط يُدمر حياتك!
الجميع يتمنى حياة ثرية، وهذا ليس بالأمر السيئ، خاصةً إذا استطعتَ التنبؤ بمستقبل العالم.
كيف أستخدم الذكاء الاصطناعي لأتعلم أسرع بـ10 مرات
في الأشهر الماضية، أعلنت أعظم شركات الذكاء الاصطناعي عن نموذجها الجديدة، ما أثار ضجة كبيرة في أوساط التقنية على منصات التواصل. وإذا لم تستوعب الأمر، فقد يُثير ذلك مخاوفك بشأن دور البشر في المستقبل.





انا اقرا لك دائما استاذنا.. لأنه عندي قناعة بسيطة:
الناس اللي تستثمر أكثر في إنسانيتها، في تفكيرها، وفضولها، وقدرتها على الإبداع وبناء العلاقات والمعنى… هي اللي بتزدهر فعلًا.
أما اللي ما زال يشوف نفسه كآلة إنتاج فقط، ويقيس قيمته بعدد الساعات والمهام اللي ينجزها… فغالبًا بيكتشف متأخر إن الآلات الجديدة صارت تلعب هذه اللعبة أفضل منه.
السؤال الأهم اللي طلعت منه من هذا المقال العريق والمميز هو:
هل الأهداف التي ألاحقها اخترتها بقناعتي فعلًا... أم ورثتها من البيئة التي صنعتني؟
لأن الإنسان نادرًا ما يفشل بسبب ضعف إرادته وحده.
لكنه كثيرًا ما يقضي سنوات طويلة يتحرك بثبات نحو وجهة لم يتوقف يومًا ليسأل: من اللي اختارها له؟