قبل اسبوع تقريبًا، كتبت منشورًا تضمن شرحًا بسيطًا حول نظرتي عن الذكاء الاصطناعي:
أردت بشدّة كتابة مقال عن ذلك ولكن مخطّطاتي الاجتماعي حالت دون ذلك، فبعد أسبوعين فقط من إطلاق هذا البوست -الغير متوقع-. كنت أخطط للترويج عن تلك الفلسفة، ثم التقاط أنفاسي، وبعدها البدء في تلك المغامرة الجديدة.
على كل حال، حمداً لله على هذين الأسبوعين الحاسِمين.
كانت الليلة السابقة لإطلاق هذا البوست -الغير مخطط له- ليلة محمومة سهرتُها بالكامل أمام لابتوبي وأنا أتعمق في بناء Agent SI وفي النهاية آويتُ إلى الفراش بعد 32 ساعة من اليقظة المتواصلة، مفعماً بمزيج من الإرهاق والرضا.
لقد أنجزت المهمة. أصبح النظام متاحًا لبعض عملائي. وانتهى الأمر. وسأستيقظ في الغد دون أن يثقل كاهلي عبء هذا المشروع. ستكون السماء صافية. وسأكون حراً أخيراً.
استيقظت قرابة الظهيرة وشعرت بالسكينة لثلاث ثوان فقط، قبل أن أفتح هاتفي وأرى ثلاث رسائل نصية من ولدتي في غزة- فلسطين:
هممم؟
كنت أعرف ما يعنيه “قصف عنيف من طائرات الاحتلال أمام خيمتنا”، لكنني لم أدرك دلالة ذلك في تلك اللحظة. هل سأفقد أحد أفراد عائلتي من جديد؟ أم أن هذا مجرد حزام ناري فقط -مما شاهدته قبل سنتين ونصف- وأن موعد الإخلاء الجديد لا يزال بعد بضعة أسابيع؟
وهل ثمة احتمال أن أفراد عائلتي قد يتعرضون لكارثة جديدة أو أنني أخطأت في تقدير الموقف؟
بعد مكالمات سريعة ومكثفة اتضح أمر واحد: هذا الكيان الشيطاني لا يريد. التوقف.
تنبع رغبتي في كتابة هذه الافتتاحية من تفاؤل وحماس متجذرين في شخصيتي؛ فأنا أؤمن إيمانًا عميقًا بأن مستقبلنا نحن الفلسطينيين سيكون رحلة مؤلمة ومذهلة وخطيرة، ولا شيء يضاهي قوة التمسّك بالأرض التي قد تلمح لنا بما يخبئه المستقبل من سحر وإبهار.
لكن قبل 7 أكتوبر 2023، لم أكن أشعر بذلك التفاؤل والحماس. كان العالم يبدو مختلفاً عما كان عليه في سنوات تدويناتي السابقة عن غزة؛ إذ بدا أن ثمة خللاً ما في المجتمع المحيط بي، وكأن تحولاً خفيًا ومثيراً للقلق قد طرأ على التوازن بين المحيط العربي والجنون الذي يفتعله هذا الشيطان. كان ينتابني شعور بأننا بدأنا نفقد السيطرة على شيءٍ مهم.
على أي حال، من مزايا عملي كمدوّن قبل أن أكون مسوق ثم رائد أعمال، أن بإمكاني الكتابة عن أي شيء -مهما كان- أرغب فيه وليس فقط التسويق أو البزنس أو حتى الذكاء الاصطناعي.
ولطالما كان لدي معيارٌ جيد: إذا كان أمرٌ ما يشغل بالي باستمرار، فمن المرجح أن يكون موضوعًا ممتازًا لمقال ما . لذا، قررت كتابة ما أسميه “أنت تعيش في الماضي..”.
تتميز مقالاتي (كما يعرف من يقرأ لي) بطولها وعمقها؛ إذ أغرق في تفاصيل الموضوع لفترة، ثم أشعر بالرهبة من عبء كتابته لفترة أخرى، وقبل أن أنجز العمل أخيراً: أكتب النص، واطرح استدلالات منطقية، ثم أراجع المادة، ثم أنشرها.
لكن يتميز هذا المقال بالذات بطابع أكثر عفوية واسترخاءً؛ إذ أكتفي بفتح منصة “سب ستاك” هذه، وكتابة ما يجول في خاطري بمقدمة غريبة حول الاستيطان اليهودي لغزة كما في بداية هذا ثم الاستيطان العالمي وهو Ai كما سيأتي الآن..
قبل اسبوعين تحديدًا، كانت هناك مجموعة من الظواهر السلبية المتفشية:
النزعات الرقمية تتأجج في كل مكان، وحملات التشهير الجماعي تعود بقوة إلى الواجهة، والسياسيون يزدادون تهريجًا حول ASI والخطاب العام تحوّل إلى صراع بين سرديات أحادية البعد وسخافات متداولة حول Ai عمومًا.
ولكن، لماذا يحدث كل هذا الآن؟ هل تكمن المشكلة في منصات التواصل؟ أم في السياسة والأحداث الراهنة؟ أم أنها ظاهرة ثقافية أو نفسية أوسع نطاقاً ستنحصر تدريجيًا؟
وأنا أكتب الآن، ألاحظ أنني لم أكن أشعر بتلك الثقة المعتادة التي ترافقني عند البدء في مقال جديد؛ فقد كان ثمة شيء مخيف في هذا الموضوع.. استحضار الشيطان!
لم يسبق لي أن شعرت بالخوف عند الكتابة عن أي شيء من قبل، وبدا لي أن هذا الخوف من الكتابة عن الموضوع هو بحد ذاته جزءٌ مهم.
لأنني مازلت أعتقد انني بحاجة إلى أسبوع كامل للتعامل مع هذا الموضوع.
(نحن نقف على أعتاب تغيير يضاهي في أهميته ظهور الحياة البشرية على الأرض).
— فيرنور فينج
ما يعنيه فيرنور، أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يزداد ضخامة وتتسارع وتيرته باستمرار. وهذا الأمر ينطوي على دلالات وتوقعات مذهلة ومصيرية بشأن مستقبلنا، أليس كذلك؟
هذا ليس ضربًا من الخيال العلمي، بل هو ما يؤمن به بشدة العديد من العلماء الذين يفوقوننا ذكاءً ومعرفة؛ وهو أيضاً ما يمليه علينا المنطق وقراءة التاريخ.
ومع ذلك، يتبادر إلى ذهنك -عندما تسمع عبارة تقول: (العالم بعد 25 عام قد يصبح مختلفًا تمامًا لدرجة يصعب التعرف عليه).
- ستقول (أمر رائع... ولكن... لا أظن ذلك؟).
هناك ثلاثة أسباب تجعل 99.9% من الناس تشكك في التوقعات المستقبلية غير المألوفة أو المبالغ فيها:
1) أننا نفكر وفق مسارات خطية مستقيمة.
عندما نتصور التقدم الذي سيشهده العالم في السنوات الثلاثين المقبلة، فإننا ننظر إلى التقدم الذي تحقق في السنوات الثلاثين الماضية كمؤشر لما قد يحدث مستقبلاً. وهكذا فإننا نكتفي بأخذ وتيرة التقدم في القرن العشرين وإسقاطها على ما بعد عام 2025.
في حين ينبغي علينا التفكير بنمط اُسي (متسارع).
فإذا أراد شخص ما أن يكون أكثر ذكاءً في هذا الصدد، فقد يتنبأ بتطورات العقود الثلاثة المقبلة ليس بالنظر إلى العقود الثلاثة الماضية فحسب، بل من خلال أخذ معدل التقدم الحالي بعين الاعتبار والبناء عليه؛ ورغم أن تقديراته ستكون أكثر دقة، إلا أنها ستظل بعيدة جدًا عن الواقع.
ولكي تفكر في المستقبل بشكل صحيح، عليك أن تتخيل الأمور وهي تسير بوتيرة أسرع بكثير مما هي عليه الآن.
2) غالبًا ما يقدم التاريخ الحديث صورة مشوهة للواقع.
حسب التاريخ فقد شهدت الفترة ما بين عامي 1995 و2007 طفرة هائلة تمثلت في انتشار الإنترنت، ودخول شركات مثل “مايكروسوفت” و”جوجل” و”فيسبوك” إلى الوعي العام، وظهور شبكات التواصل الاجتماعي، وظهور الهواتف المحمولة ثم الهواتف الذكية.
هذه هي مرحلة النمو المتسارع.
لكن في المقابل، كانت الفترة من 2008 إلى 2019 أقل ثورية، على الأقل من الناحية التكنولوجية. واعتمادًا على هذا التشوه؟ فقد يغفل 99.9% من الناس الصورة الأكبر؛ إذ في الواقع، قد تكون هناك طفرة نمو هائلة وجديدة من “المرحلة الثانية” قيد التشكل في الوقت الراهن 2023-2033!
3) التجارب الشخصية.
تجعلنا تجاربنا الشخصية أشبه بعجائز متصلبين في آرائهم حين يتعلق الأمر بالمستقبل؛ فنحن نبني تصوراتنا عن العالم استنادًا إلى ما مررنا به، وقد رسخت تلك التجارب في أذهاننا معدلات النمو التي شهدناها في الماضي القريب باعتبارها “النمط الطبيعي لسير الأمور”.
لذا، ورغم أن شعور الرفض أو الاستنكار قد يبدو منطقيًا وأن -حسن شاب غير متخصص ف AI- بالنسبة لك وأنت تقرأ مقالي هذا، إلا أنه على الأرجح شعور خاطئ!
واعتقد أن هذه المقال سيحقق نجاحًا مذهلًا لعدد محدود من الناس -المبدعين فعلًا- تفوق توقعاتي بكثير.
ومع ذلك اعتقد أنني يجب أن اتوقف فلسفيًا عند هذه الحد؛ فالموضوع ضخم للغاية، وخارج نطاق اهتماماتي وخبرتي فعلًا كما أنه مزعج ومخيف في آن واحد. لذا سأكتفي به لنفسي :)
في المقابل، سأنحني قليلًا نحو فلسفة الذكاء الاصطناعي المرتبط بالحياة والبزنس حتى لا نقع في “مغالطة التكلفة الغارقة”؛ والتي قد تستنزف منا بالفعل الكثير من الوقت والتفكير، ولا أريد أن ينتهي مقالي هذا إلى: “اللا شيء” بالنسبة لك.
لنبدأ..
لاحظتُ تداول هذه العبارة عبر الإنترنت: “لديك حوالي 6 اشهر للتفوق في مجالك وتحقيق النجاح المنشود (أو سوف يستبدلك الAI)”.
وهذا الكلام يبدو منطقيًا؛ فالذكاء الاصطناعي سيواصل الحلول محل الوظائف البشرية مهما حاول الناس مقاومة ذلك.
كما أن مفهوم المال بشكله الحالي سيتغير أو حتى يختفي تمامًا، إذ ستقوم ملايين الأنظمة التي تتمتع بـ “الذكاء الاصطناعي الفائق” (ASI) بتنفيذ مهام تفوق قدرة البشر على الاستيعاب بسرعة هائلة، مما سيحدد مسار مستقبل البشرية (هذا حسب توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2027).
لا أهدف من خلال هذه الرسالة إلى إخافتك أو إثارة الذعر فيك؛ فكل ما ذكرته يندرج تحت بند التوقعات. ومن الوارد جداً أن تكون هذه التوقعات غير مرنة في البداية، بل أتوقع أن يكون معظمها كذلك بالفعل.
أنا ببساطة أنقل لك معرفتي التي استوحيتها من الكتب التقنية العميقة والنقاشات الدائرة في أوساط متخصصة ومحددة على شبكة الإنترنت.
وآمل أن أقدم لك منظور يساعدك على رصد الفرص واتخاذ قرارات تجنبك الوقوع في مأزق؛ فمن الواضح أن هناك تغييراً ما يحدث، وأن المستقبل قادم بسرعة فائقة.
كما هي العادة، لدي اعترض أساسي على جمّلة:
“لديك حوالي 6 اشهر للتفوق في مجالك وتحقيق النجاح المنشود (أو سوف يستبدلك الAI)”.
لماذا؟ لأنه من الواضح أن أغلب هؤلاء المؤثرين (أجانب كانوا أم عرب) يكتفون بقراءة العنوان الرئيسي لدراسة ما وتكوين رأي نهائي بناءً عليه، مغلقين بذلك الباب أمام أي تعلم إضافي.
وهكذا؟ قد نشأت بالفعل “ديانات” على منصة إكس ولينكدان تتمحور حول الذكاء الاصطناعي.
يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي هو “إله العالم الجديد”، بينما يراه آخرون صنيعةً للشيطان.
وفي الغالب؟ يتمسك الناس بآرائهم حول الذكاء الاصطناعي متجاهلين الأدلة والتجارب الواقعية، ويكتفون بترديد ما يسمعونه من تنبؤات وادعاءات يطلقها “أنبياء هذا الدين الجديد” (أو دُعاة هذه الأفكار).
وكما ستكتشف، فإن التفكير المستقل عنصر جوهري عند استخدام الذكاء الاصطناعي؛ لذا، إذا كنت عاجزاً عن ذلك بسبب تبنيك الأعمى لأفكار “تأثيرية على منصات التواصل” معارضة للذكاء الاصطناعي، فلن تجني فائدة تذكر من هذه الرسالة. يمكنك المغادرة عند هذا السطر.
ما سأناقشه الآن:
الذكاء الاصطناعي لا يجعلك غبياً إلا إذا كنت غبياً بالفعل.
أما إذا كنت ذكياً، فإن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على جعلك أكثر ذكاءً بمراحل.
وإذا لم تستخدم الذكاء الاصطناعي بما يكفي لتكوين رأي خاص بك، فهذه علامة واضحة تماماً على تدني مستوى الوعي لديك. بعبارة أخرى، أنت لا تدرك -إلى حد كبير- أن وصف مستخدمي الذكاء الاصطناعي بالأغبياء هو تصرف يتسم بالنفاق، وكأنك تخاطب نفسك أمام المرآة.
صديقي العزيز، الذكاء الاصطناعي هو أداة هائلة للعمل والمضاعفة والتعزيز.
لهذا السبب بالتحديد، لا أعتقد أن لديك 6 اشهر “لتحقيق النجاح” بمفهومه التقليدي. بل أعتقد أن لديك 6 اشهر من أن يتغير تعريف “النجاح” تغيرًا جذريًا.
لكن أولًا عليك أن تستوعب مفهوم الذكاء الاصطناعي. وحتى نستوعب ذلك؟ علينا فهم التصنيفات الجوهرية التي يجب أن نفكر فيها.
هناك 3 فئات رئيسية لمستويات الذكاء الاصطناعي:
المستوى الأول: الذكاء الاصطناعي الضيق (ANI).
وهو ذكاء اصطناعي متخصص في مجال واحد فقط. مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على هزيمة بطل العالم في الشطرنج.
وهذا هو الشيء الوحيد الذي تفعله تلك الأنظمة، فإذا طلبت منها إيجاد طريقة أفضل لتخزين البيانات على القرص الصلب، فلن تبدي أي استجابة أو فهم للأمر.
الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
ويشير هذا المصطلح إلى حاسوب يتمتع بذكاء يضاهي ذكاء الإنسان في مختلف المجالات، أي آلة أو كود برمجي قادر على أداء أي مهمة فكرية يمكن للإنسان القيام بها.
وهو إنجاز سوف يتم تحقيقه عام 2029 تقريبًا. هذه القدرة للذكاء الاصطناعي ستكون مذهلة للغاية وتنطوي -من بين أمور أخرى- على القدرة على التفكير المنطقي، والتخطيط، وحل المشكلات، والتفكير التجريدي، واستيعاب الأفكار المعقدة، والتعلم السريع، والتعلم من التجربة. بالسهولة ذاتها التي يقوم بها الناس. بل أفضل!
الذكاء الاصطناعي الفائق (ASI).
كما يعرفه نخبة العلماء، بأنه عقل يفوق في ذكائه بمراحل أفضل العقول البشرية في كل مجال عمليًا، بما في ذلك الإبداع العلمي، والحكمة العامة، والمهارات الاجتماعية.
وتتراوح مستويات الذكاء الاصطناعي الفائق بين حاسوب يفوق الإنسان ذكاءً بقليل، وآخر يفوقه ذكاءً بملايين الملايين من المرات، وذلك في شتى المجالات.
لن اتعمق في هذه المستويات لأنني -كما قلت سابقًا- غير متخصص في ذلك.
المفتاح الذي يهمّنا الآن هو كيفية الاستفادة من ابتكار الذكاء الاصطناعي في عملك أو شركتك؟
وهنا يبدأ هذا الموضوع في اتخاذ منحى غير مألوف وابداعي بالنسبة لنا.
وسيظل كذلك فيما يلي من حديثي عن الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
لكني أريد أن أتوقف هنا لأذكركم بأن كل ما سأقوله تاليًا يعتبر أمر واقعي يجب تطوير نفسك فيه.
استنادًا إلى 3 طرق عملية نجحت معي وماتزال ناجحة حتى بعد 100 سنة من الآن.
أرجوكم، ضعوا هذه الطُرق التالية نصب أعينكم دائمًا.
3 طرق للتعبير عن أفكارك ومشاريعك في عصر الذكاء الاصطناعي.
توصلت إلى 3 طرق للتعبير عن أفكارك ومشاريعك بذكاء. ورتبتها من المستوى المبتدئ إلى المتقدم وكلها تتعلق بالكتابة والتواصل -فقط-.
لأن الكتابة والتحدث هي الأساليب التي أعتمدها شخصيًا لتطوير حياتي المهنية عند العمل أو عقد الصفقات أو تسهيل المهام الروتينية.
الطريقة الأولى: القصة القصيرة (أو “القصة المصغرة”) في عالم الذكاء الاصطناعي.
العقل البشري مصمم بطبيعته ليعمل كمحرك للقصص.
فلا يسع البشر إلا الانتباه للقصص، لا سيما تلك القصيرة والمؤثرة منها.
وبمجرد أن تتقن فن سردها كمبرمج أو مسوق أو مؤسس شركة Ai؟
يمكنك بفعالية جذب انتباه الآخرين وإثارة اهتمامهم بالموضوع الذي تتحدث عنه بشكل فوري.
لكن جوهر القصة يكمن في “التحول” أو التغيير.
ولا يشترط أن يكون هذا التحول متعلقًا بشخص معين؛ فقد يكون بسيطًا للغاية، مثل طرح مشكلة وتقديم حل لها.
وإذا أردنا جعل الأمر أكثر تأثيرًا، فإليك كيفية هيكلة ما تود قوله:
المشكلة (Problem): اطرح مشكلة مألوفة أو واقعية سبق أن لاحظتها أو مررت بتجربة شخصية معها.
التضخيم (Amplify): وضّح كيف تؤدي هذه المشكلة إلى عواقب سلبية إذا لم يتم حلها.
الحل (Solution): قدّم الحل للمشكلة.
في المنشورات القصيرة، يمكن أن يكون الحل جملة واحدة أو قائمة موجزة.
أما في النشرات البريدية الطويلة أو النصوص المعدة مسبقًا، فيمكن أن يشمل ذلك جميع النقاط الرئيسية مع شرحها؛ حيث تلعب “المشكلة” و”التضخيم” دور عنصر الجذب (أو الخطاف) الذي يشد انتباه القارئ.
إذا سبق لك دراسة مبادئ كتابة المحتوى التسويقي (Copywriting)، فمن المؤكد أنك رأيت هذا الأسلوب من قبل.
ورغم مرور 14 سنة على عملي في هذا المجال، لا يزال هذا النموذج هو خياري الأول عندما أحتاج إلى صياغة فكرة ما بسرعة؛ فبمجرد أن تخطر ببالي فكرة، أبدأ فورًا في التفكير في مشكلة مرتبطة بها كما ترى في هذا البريد :)
بالطبع، يفترض هذا النموذج أن لديك بالفعل فكرة تود الكتابة عنها.
أما إذا لم تكن لديك فكرة، فعليك البحث عنها واقتناصها.
عليك قراءة الكتب القديمة، أو الغوص في أعماق موضوع ما واستكشاف تفاصيله الدقيقة، أو الاستماع إلى بودكاست جديد، أو حتى مجرد الجلوس مع أفكارك وتتبع مساراتها حتى تتوصل إلى رؤية ثاقبة ومقنعة.
عندما “تقتنص” فكرة ما، فأنت لا تكتفي بالسماح للمعلومات بالدخول من اُذنك اليمنى والخروج من الأخرى؛ بل تنصت بتركيز بحثًا عن فكرة تتمنى لو كنت أنت من صاغها.
ثم تدونها كي لا تضيع منك.
وبعد ذلك، تعيد صياغتها بأسلوبك الخاص مستعينًا بتلك الأطر المنهجية، لتكتسب الفكرة بذلك شكلاً جديدًا.
الطريقة الثانية (كمستوى تطور) – مبدأ الهرم.
يُعد “مبدأ الهرم” إطارًا للتواصل يعمل على تنظيم الأفكار بأسلوب هرمي ومنطقي لجعل المعلومات أكثر قبولاً وإقناعًا للعميل أو المدير أو حتى الHR..
الأمر بسيط للغاية:
ابدأ بالفكرة الرئيسية (الاستنتاج أو التوصية الجوهرية).
ادعمها بحجج رئيسية (عادةً ما تكون 3-5 نقاط أساسية).
قدّم أدلة تفصيلية (بيانات، أمثلة، تحليلات).
وعلى عكس معظم المحتوى السائد اليوم الذي يؤجل تقديم الإجابة إلى نهاية الفيديو، يعتمد هذا الأسلوب مبدأ “الإجابة أولاً”.
يمكن أن تكون هذه العبارة هي الإجابة التي تتربع على قمة الهرم.
بعد ذلك، يمكنك دعم فكرتك المميزة بحجج رئيسية توضح سبب كونها أعظم للعميل أو مديرك..الخ؛ وما عليه سوى طرح سؤال “لماذا؟” 3 إلى 5 مرات وتقديم أسباب منطقية قوية.
ثم يمكنه تقديم أمثلة من حياتك الشخصية، أو بيانات حول تأثير فكرتك، أو قصص وتجارب واقعية مع عملاء سابقين لك.
إذن، تُعد هذه الطريقة وسيلة ممتازة للتوسع في النقاط الرئيسية عند إعداد نشرة بريدية، أو سلسلة أفكار (على منصة إكس)، أو مقطع فيديو على يوتيوب. وبالطبع، يمكن استخدامها أيضاً للرد على الأسئلة في برامج البودكاست.
ابدأ بفكرة رائعة، واطرح حجة حولها، ثم ادعمها بالبيانات.
والآن، إذا كنت تواجه صعوبة في مواصلة الكتابة أو الحديث، فإن الإطار التالي سيساعدك في ذلك.
الطريقة الثالثة، المستوى المتقدم – الدمج بين مجالات متنوعة
هذا الأسلوب هو المفضل لدي لأنني أمتلك اهتمامات ابداعية متعددة.
يصعب عليّ الالتزام بموضوع واحد أو مجال تخصصي ضيق؛ فأنا شغوف بدراسة التسويق والشركات الناشئة وعلم النفس والفلسفة والأعمال والتصميم والتكنولوجيا والروحانيات، وبكل ما يمنحني الأدوات اللازمة لعيش حياة أفضل على كافة المستويات.
بهذه الطريقة أميل إلى هيكلة معظم أفكاري على منصات التواصل ورسائلي البريدية، باستثناء تلك التي أركز فيها على موضوع واحد محدد (مثل الذكاء الاصطناعي مثلا).
وإليك التفاصيل:
طرح المشكلة وتضخيمها – يجب أن تبدأ مقدمتك بطرح مشكلة تلامس واقع القارئ وتوضح العواقب المترتبة على عدم حلها.
الدمج بين مجالات متنوعة – استعن بأنماط أو مفاهيم من اهتماماتك الأخرى لدعم حجتك. على سبيل المثال، إذا كنت أتحدث عن “الذكاء الاصطناعي” (AI)، يمكنني استخدام مفهوم “الإنتروبيا” (العشوائية أو الفوضى) من الفيزياء لتوضيح آلية عمل السطحي لما وراء الفوضى. فهذا يضيف معلومة جديدة لجمهوري، ويمنحني شعوراً بالرضا والتميز، لعلمي أن معظم المحتوى الآخر حول “الذكاء الاصطناعي” لا يتطرّق إلى هذا النهج.
عملية أو حل فريد – قدّم قائمة بالأفكار أو الخطوات التي تقدم أفضل حل للمشكلة التي طرحتها في البداية، مما يعزز عملية التحول المنشودة. وينبغي أن تنبع هذه الأفكار من تأملاتك الشخصية لا أن تكون مجرد وصفة جاهزة نقلتها عن الآخرين مثل حسن وخلافه.
من الناحية العملية، سيتضمن المحتوى الخاص بك: العنوان، والمقدمة التي تطرح المشكلة، وقسماً يشرح مفهوماً من مجال أو اهتمام آخر، ثم طريقة فريدة لحل المشكلة موزعة على عدة أقسام تشرح كل نقطة جوهرية.
تكمن المشكلة هنا في أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى إنتاج محتوى طويل جدًت، مثل رسالة بريدية مطولة، أو فصل في كتاب، أو مقطع فيديو على يوتيوب، أو حتى حلقة بودكاست فردية.
إذا كنت في بداية مشوارك، فقد تجد نفسك تحدق في شاشة فارغة لأنك لا تعرف كيفية ملء كل قسم من هذه الأقسام.
لحسن الحظ، تشبه الكتابة تركيب قطع “الليغو” بالأفكار!
وتأتي الأفكار في تكتيكات يمكن توقعها. وإذا فهمت هذه التكتيكات، يمكنك توجيه عقلك نحو العصف الذهني وتحديد ما ستكتبه تالياً. إليك بعض الأمثلة البسيطة:
نقطة الألم (المشكلة المؤرقة) – إذا لم أعرف كيف أبدأ قسم ما، أبدأ بطرح “نقطة ألم” ذات صلة، وحينها تبدأ الأفكار بالتدفق تلقائيًا مثلما فعلت في بداية هذا البريد.
المثال – بمجرد البدء في كتابة القسم، يمكنك إدراج مثال توضيحي في أي موضع تراه مناسبًا. هذا يمنح ما تقوله أساسًا واقعيًا.
قصة شخصية – استرجع موقفًا من حياتك يرتبط بالموضوع الذي تكتب عنه؛ فالمجال هنا مفتوح لأي قصة.
إحصائية – ابحث عن إحصائية دقيقة تضفي مزيدًا من المصداقية على وجهة نظرك.
استعارة (تشبيه) – اشرح فكرة معقدة وكأنك تخاطب طفلاً؛ ويُعد “سيث جودن” بارعًا للغاية في هذا الأسلوب.
اقتباس – أدرج مقولة تدعم ما تقوله؛ فالاقتباسات خيار سهل لأنها غالباً ما تعبر عن أفكار رائعة.
إعادة صياغة المنظور – قدّم للناس زاوية رؤية مختلفة للنقطة التي ناقشتها للتو.
ماذا، كيف، أو لماذا – عندما تتعثر الخيارات الأخرى، اطرح ببساطة الأسئلة التالية: ماذا؟ كيف؟ أو لماذا؟ فالتفكير في جوهره هو طرح للأسئلة.
هذه هي “قطع البناء” (مثل قطع الليغو) التي تشكّل معظم مخططات كتاباتي.
وعادةً ما أستعرضها جميعًا في ذهني؛ وبمجرد أن تتقن استخدامها، ستصبح جزءاً من طبيعتك، وستبدأ عملية تفكيرك في إعادة تشكيل مساراتها.
أخيرًا..
ما أريده منك أن تنظر إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها موظفين ذوي مهارات عالية وتخصص دقيق.
على سبيل المثال، أنا أكره التسويق؛ لذا أقوم بتدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام معلومات مستمدة من تجاربي ومرشديني وأفضل أساتذة المجال الذين أعرفهم ويعرفوني وأكنّ لهم التقدير، وأزوده بأطر العمل الخاصة بي، والأمثلة، ومصادر الإلهام، ثم أطلب منه توليد اُطر ومسودّات أولية يمكنني لاحقاً تنقيحها وصقلها وفقاً لذوقي وحدسي ونتائجي.
وفي النهاية، تكون النتيجة ذات جودة أعلى، لكنها لا تختلف كثيرًا عما كنت سأنتجه لو قمت بالعمل بنفسي.
ركّز على إتقان حرفتك، وقم بتنسيق وإدارة مجموعة مختارة بعناية من الأنظمة الذكية التي تتناغم مع قيمك ورؤيتك.
إذا لم تبدأ بعد، فإن أفضل طريقة لتعلم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي هي أن تحاول أتمتة مهام عملك لدرجة الاستغناء عن نفسك في أداء تلك المهام.
صحيح أن هذا قد يزيد من احتمالية استبدال وظيفتك الحالية، لكنك كنت ستُستبدل على أية حال لو كان من الممكن أتمتة عملك؛ وعلى الأقل، ستكسبك هذه التجربة مهارات جديدة تؤهلك إما للحصول على فرصة عمل مذهلة أو العمل لحسابك الخاص والوصول للحرية المنشودة.
آمل أن يكون هذا المقال جيد بما يكفي لمساعدتك على الفهم والعمل.
وسأواصل الخوض في هذا الموضوع بمزيد من التفصيل في رسائلي القادمة لأن هذا الرسالة وحدها لاتكفي.
شكراً لقراءتك هذه الرسالة.
– حسن مطر.
إذا كنت لا تعرف كيف تبدأ بالاستخدام البسيط للذكاء الاصطناعي، فاقرأ رسائلي التالية:
الحقيقة المُرّة: الذكاء الاصطناعي قادم ليأخذ كل شيء منك.
قبل (2016)، كان الإبداع يتطلب جهدًا كبيرًا. وقد شكّل هذا الجهد عائقًا أمام انتشار الإبداع!
أسرع طريقة لبناء أهداف جديدة (خطة لمدة 12 شهرًا)
انتهيتُ للتو من إعادة قراءة رواية “1984” للمرة الثانية!
كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد +50 فكرة محتوى!
الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، وعليكم تعلّم كيفية استخدامه بفعالية.






