الحقيقة المُرّة: الذكاء الاصطناعي قادم ليأخذ كل شيء منك.
أنت غير مميز في عصر الذكاء الاصطناعي..
قبل (2016)، كان الإبداع يتطلب جهدًا كبيرًا. وقد شكّل هذا الجهد عائقًا أمام انتشار الإبداع!
فإذا ألّفت كتاب أو رسمت صورة أو نحتت تمثال، كان من الصعب إعادة إنتاجه. لأننا ابتكرنا نظام قانوني نكافئ بموجبه المُبدع وذلك بمنع الآخرين من نسخ أفكاره دون إذنه.
وهكذا.. مُنح المُبدعون احتكارًا مؤقتًا لإنتاج الإبداعات الوحيدة المتاحة بموجب حقوق النشر - حق النسخ. وأصبح بيع الحقوق الابداعية مصدر رزق لمعظم المُبدعين.
أما في العالم الرقمي (بعد 2021)، أصبح الإبداع سهل الإنتاج لدرجة أنه متاح ومجاني للجميع.
وأصبح الإنترنت أشبه بآلة (كوبي بيست) تتدفق الأفكار والاختاراعات بسرعة وسهولة فائقة، حتى أنك تستطيع تخيل الإنترنت كسائل فائق التوصيل ينقل الأفكار من كل مكان وزمان.
وبمجرد أن يلامس أي عمل إبداعي الإنترنت، يُنسخ إلى الأبد، وتبقى تلك الأفكار متوافرة بشكل شبه مجاني أو مجاني حتى ويتم توزيعها بحرية،
إذًا، انتهى مصدر الرزق التقليدي للمبدعين الذين كانوا يبيعون أفكارهم وحقوقهم الإبداعية.
والآن، نحن نعيش الآن عصر الذكاء الاصطناعي.
وأفضل نموذج ذكاء اصطناعي حاليًا يفوق ذكاء 90% من البشر وبحلول نهاية عام 2031، سيتفوق ذكاءه على ذكاء 99.9% من البشر.
أتظن أنك ستحتفظ على ابداعاتك؟
الآن، دعني أزيد الأمر تعقيدًا قليلًا.
الذكاء الاصطناعي قادم ليُهدد ابداعاتك، وابداعاته، وكل الابداعات العالمية.
هل تشعر بالخوف الآن؟
كثيرون يشعرون بالخوف.
ببساطة لأنه لم تعد المهام السهلة موجودة، كما أن المهام الصعبة تُصبح سهلة والمستحيلة.. تُصبح صعبة!
ماذا تفعل إذًا؟
تستعد للمستقبل (كما سنتعلم في هذه المقالة).
ورغم أنني لا أستطيع استعراض جميع أفكاري في هذه الرسالة وحدها، سأشارك بعضًا منها التي ستُزودك بأمور يمكنك القيام بها الآن لتكون أكثر استعدادًا لما هو قادم.
لأننا نعيش واحدة من أكثر الأوقات إثارةً في الحياة.
وبنهاية هذا المقال، أنا على ثقة بأنك ستدرك ذلك أيضاً.
الآن: كيف تتميز في عصر الذكاء الاصطناعي؟
عندما يكثر الإبداع، يفقد قيمته، ويصبح ما لا يمكن نسخه نادرًا وثمينًا.
عندما يكون الإبداع مجاني، يصبح لزامًا أن تبدع في أشياء لا يمكن نسخها.
"جميل يا حسن، ولكن ما الذي لا يمكن نسخه"
هناك العديد من الصفات التي لا يمكن نسخها.
لنأخذ “الثقة” مثالًا.
لا يمكن لأي مبدع شراء الثقة، ولا يمكن استنساخها.
لأن الثقة تُكتسب مع مرور الوقت، ولا يمكن تحميلها، أو تزييفها، أو تقليدها (على الأقل لفترة طويلة).
وإذا تساوت جميع عوامل الإبداع الأخرى، سيفضل الغريب دائمًا التعامل مع من يثق به.
لذا، فالثقة قيمة معنوية تزداد قيمتها في عالم مليء بالـ (كوبي بيست).
هناك العديد من الصفات الأخرى المشابهة للثقة، والتي يصعب نسخها، وبالتالي تصبح قيّمة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي هذا.
لأنني (كمسوق سابق وريادي أعمال حالي) أرى ثماني فئات تقريبًا من القيمة المعنوية التي نشتريها عندما ندفع ثمن شيء يمكن أن يكون مجانيًا.
في الواقع، هذه ثمانية أشياء أفضل من الذكاء ءالاصطناعي في نظر السوق ونظر المُبدع.
ثماني قيم لا يمكن نسخها بالـ ai.
أُطلق على هذه القيم اسم “القيم المُولِّدة”.
لأنها يجب توليدها وتنميتها ورعايتها في سياق التبادل مع المشتري.
لا يمكن نسخ أو استنساخ أو تخزين أو تزييف أو تكرار أو تزوير أو حفظ أو إعادة إنتاج أي شيء ذي قيمة إبداعية.
بل يجب أن تُنتج هذه القيمة بشكل فريد، في مكان وزمان محددين. هذه القيم الإبداعية هي ما يُباع، وليس التقليد والسهولة والسرعة التي يستهدفها سوق الـAI.
إليك ثماني قيم إبداعية تتفوق على عصر الذكاء الاصطناعي!
1. الفورية.
عاجلاً أم آجلاً، يمكنك العثور على كتاب مجاني أو مقال ابداعي من أي شيء تريده، لكن الحصول على نسخة تصلك إلى بريدك لحظة صدّروه - أو لحظة إنتاجه - من قِبل مُبدعيها الأصليين يُعدّ قيمة إبداعية لايمكن لأي أداة Ai حالية أو مستقبلية القيام بها.
وما لا يفهمه معظم الناس هو أن مخرجات الذكاء الاصطناعي تعتمد على مهاراتك وخيالك صحيح، لكنها لا تعتمد على الحصرية الإبداعية.
فإذا أعطيت الذكاء الاصطناعي تعليمات دقيقة للغاية، أو استخدمت تطبيقًا آخر غير ChatGPT يقوم بذلك نيابةً عنك، فسوف ينفذ تلك التعليمات بدقة متناهية.
ويمكنني الاستمرار، لكن الفكرة واضحة هنا!
كما يمكنك تكرار هذه العملية لأي نوع من الفيديوهات، أو منشورات التواصل الاجتماعي، أو صفحات الهبوط، أو أي مهمة أخرى... وبذلك أحصل على قاعدة بيانات من الأفكار (أي موظفين) تُناسب خبرتي وإبداعي في ثوانٍ معدودة بدلًا من ساعات أو أيام أو أسابيع.
لكن هل يمكن لكل هذه المهام أن أن تكون ذات صفة (حصرية أو فورية)؟
مثلا: يذهب الكثير من الناس إلى دور السينما لمشاهدة الأفلام في ليلة افتتاحها، حيث يدفعون ثمناً باهظاً لمشاهدة فيلم سيكون متاحاً لاحقاً مجاناً، أو شبه مجاني، عبر البث المباشر أو تنزيله من الانترنت.
السؤال: ما الذي يدفعهم لفعل ذلك. أعتقد أنك تعرف الإجابة.
كما أن الكُتب ذات الغلاف المقوى تُباع بسعر أعلى مقابل فوريتها، مُتخفية في غلافها المتين.
كما أنه غالباً ما يكون الشراء أولاً في الطابور مُكلفاً. وقد تدفع مقابل رسالة بريدية لكاتب ما للحصول على أفكاره والتي تظهر لاحقاً مجاناً على الإنترنت.
وباعتبار هذه السّمة قابلة للتسويق؟ تتخذ خاصية “الفورية” مستوياتٍ عديدة، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى النسخ التجريبية.
ما أعنيه أن "الفورية" مصطلح نسبي، ولذلك فهي قابلة للتسويق. يجب أن تتناسب مع المنتج والجمهور. فالمدونة لها مفهوم زمني مختلف عن الفيلم أو السيارة. لكن يمكن إيجاد الفورية في أي وسيلة إعلامية.
2. التخصيص.
مثلًا، قد تكون النسخة العامة من تسجيل حفلة موسيقية "روك" مجانية على يوتيوب ولكن إذا كنت ترغب في نسخة مُعدّلة صوتيًا لتكون مثالية في سيارتك أثناء القيادة - كما لو تم انتاجها في سيارتك - فقد تكون على استعداد لدفع مبلغ كبير (هذا لأن آلاف الملايين يدفعون ثم ذلك فعلًا).
وكما يمكن للناشرين تعديل النسخة المجانية من كتاب لتعكس خلفيتك القرائية السابقة. يمكن تعديل فيلم مجاني تشتريه ليعكس التصنيف الذي ترغب فيه (بدون عنف، بدون إعلانات) كما نرى في المسلسلات المدبلجة.
أيضًا الأسبرين شبه مجاني، لكن الأسبرين المُصمم خصيصًا لحالتك الصحية سيكون باهظ الثمن.
كما فهمت من السياق، يتطلب التخصيص فهمًا مستمرًا بين المُبدع والمستهلك، والفنان والمعجب، والمنتج والمستخدم. وهو عملية إبداعية بامتياز لأنها متكررة وتستغرق وقتًا طويلًا.
كما لا يُمكن نسخ التخصيص الذي تُمثله العلاقة بينهما.
يُطلق المسوقين على ذلك اسم "التموضع المرتبط" لأنه يعني أن كلا طرفي العلاقة مُرتبطان (مُستثمران) في هذا الأصل الإبداعي، وسيكونان مُترددين في التغيير والبدء من جديد.
وبالتالي فإنّ أداء مهام كهذه لايمكن أن تكون أحد استخدامات الـAi.
أعرف تمامًا أنه عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كشريك فكري، تبدأ طريقة تفكيرك بالتغير، لأنك تقرأ وتتعلم المزيد مع كل مُخرَج. يؤثر ذلك على قراراتك، وتتراكم قراراتك لتُشكّل نتائج حياتك. تأثيرًا كبيرًا.
ومع ذلك، لايمكن لأعتى أدة Ai مستقبلية تخصيص دور ابداعي مرتبط بين المبدع والعميل وبناء هذه الصفة تراكميًا.
ومن الممكن تمامًا أن ينتقل معظم المبدعين من التخصيص إلى التعميم السريع ومن تلقي المهام إلى إنجازها نيابةً عنهم هذه كلها.
لكن بالنسبة لأولئك الذين يُقدِّرون العمل الإبداعي (الثري) والتحكم في خياراتهم المالية هناك دائمًا خيار آخر لايهدده الذكاء الاصطناعي.
عادةً، خلال التحولات التكنولوجية، يتكيف أفضل المبدعين بتطوير مهارات ومعارف أكثر تقدمًا. ويرتقي أفضلهم بمستوى معرفتهم عندما تصبح كل المهارات أقل قيمة حتمًا بفعل الأتمتة.
مع الذكاء الاصطناعي، يتكرر هذا الأمر. علينا أن نرتقي بمستوى تفكيرنا إلى ما هو أبعد من معظم المهارات التي خدمتنا جيدًا على مدى العقود الماضية. تحديدًا، نريد أن ننتقل من العمل اليدوي إلى التفكير.
مع أن الذكاء الاصطناعي قادر الآن على التفكير والتنفيذ بكفاءة تضاهي كفاءة أغلب ما يسمى -مبدعين ورود أعمال- إلا أنه يجب علينا إعادة النظر في كيفية تفكيرنا في ضوء الأنظمة التي يمكنها القيام بالتفكير نيابةً عنا.
ضعوا هذا السؤال نصب أعينكم:
متى يجب عليّ الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ومتى يجب عليّ القيام بذلك بنفسي؟
يقودنا هذا إلى الصفة الثالثة حول الابتعاد عن تبني مبدأ “الذكاء الاصطناعي أولًا”
3. التفسير
كما يقول المثل: التسويق بسيط ومع ذلك قد تكلف حملة اعلانية بسيطة 10,000 دولار. لكن الأمر ليس مزحة!
فـ وكالات الستويق يكسبون رزقهم من هذا العمل تحديدًا.
على سبيل المثال، على مدى 25 عامًا، دأبت أفضل وكلات الستويق العربية على بيع الخدمات الاعلانية وغيرها من أنظمة التسويق مفتوحة المصدر. كونها مجرد تكلفة منخفضة عليها ولا تصبح ذات قيمة للمستخدم إلا من خلال الدعم والتوجيه.
وأظن أن الكثير من الوكالات التسويقية ستسلك هذا المسار ولكن عبر الـAI.
إذا، التفسير مهم لأنه وعلى سبيل المثال: الحصول على نسخة من حمضك النووي ليس مجانيًا، لكنه سيصبح كذلك قريبًا. وفي الواقع، أراهن أن شركات الأدوية ستدفع لك في النهاية مقابل الحصول على تسلسل جيناتك، لأنها تستطيع بيع أدوية موجهة لا تناسب الجميع ولكن سياق التفسير والتحليل جعلها تتخذ هذه الخطوات.
بمعنى أخر؟ ستكون نسخة حمضك النووي مجاني للفحص والاستعلام، لكن تفسير معناه، وما يمكنهم فعله حيال هذه النسخ، وكيفية استخدامها - أي دليل جيناتك إن صح التعبير - سيكون مكلفًا جدًا جدًا.
الاعتراض الشائع علّي قد يكون: “الذكاء الاصطناعي لم يصل إلى هذه المرحلة بعد يا حسن”، ولكن هذه هي جوهرة فكرتي.
من سابع المستحيلات أن يصل إلى مبادئ التفسير وبالشكل الذي شرحته، لهذا أقول يبقى فهم سياق التفسير خطوة بالغة الأهمية من المبدعين. ومن الواضح أنه سيصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا المهنية (سيفهم هذه الجزئية من قام بالإبداع لفترة طويلة من حياته).
4. الأصالة
قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من بناء تطبيق مجانًا، لكنك قد ترغب في التأكد من خلوه من الأخطاء، وموثوقيته، ووجود ضمان عليه. وهنا يا عزيزي؟ ستدفع ثمن الأصالة.
مثلا؟ هناك عدد لا حصر له تقريبًا من نسخ الموسيقار -هانز زيمر- والتي تمكنك من شراء نسخة أصلية من فرقته نفسها والتي ستضمن لك الحصول على النسخة التي تريدها من هانز زيمر نفسه!
غالبًا ما تأتي هذه النسخ المشتراه، مثل الصور الفوتوغرافية والمطبوعات الحجرية، مع ختم الفنان للأصالة - توقيعه - لرفع سعر النسخة X10.
وهنا لايمكن لأني نسخة رقمية أو علامة مائية وتقنيات التوقيع الأخرى أن تكون بنفس الأصالة السابقة لأنها لا تحمي نفسها من أنظمة الحماية ضد النسخ، وهكذا يمكن لنسخة واحدة فقط أن توفر جودة الأصالة لمن يهتمون بها.
5. سهولة الوصول
لا يعني كون المحتوى مجانيًا فهو سهل الحصول عليه. ولا أعني بذلك تبادل المحتوى الذي يُقدّم موادًا مجانية بتنسيق سهل الاستخدام سيُدرّ علينا المال (مثل سب ستاك أو ميديوم).
لنأخذ مثال على الموسيقى أيضًا، الآن نريد موسيقتنا المفضلة (بالمناسبة ذوقي الموسيقي غريب)، في أي وقت من اليوم ومن أي مكان في العالم هل هناك من يوفر هذا الشيء؟
ينطبق الأمر نفسه على الكتب والمدونات والأفلام والتطبيقات. في الواقع، يُبالغ الناس في تقدير مفهوم الملكية.
فحتى المحتوى المجاني يحتاج إلى تخزين ونسخ احتياطي وصيانة لضمان سهولة الوصول إليه.
ويمكن لوكالة متخصصة القيام بذلك مقابل رسوم. فهي تعمل معنا للحفاظ على كل شيء منظمًا وفي متناول أيدينا، من خلال واجهة موحدة وموثوقة، وبالتالي تُساهم في زيادة عدد النسخ المتوافرة. وهذا صعب المنال -جدا- بالنسبة للذكاء الاصطناعي.
6. التجسيد!
كلنا يعلم أن الانتاج الرقمي ما هو إلا أنتاج مجرد من المادية.
يمكنك أخذ نسخة مجانية من عمل ما ووضعها على هاتفك.
لكن ربما ترغب في مشاهدة النسخة أو الكتاب بدقة عالية وعلى شاشة عملاقة؟ أو ربما بتقنية ثلاثية الأبعاد؟
التجسيد بعيد كل البعد عن ذلك.
ركز معي، ملفات PDF جيدة، لكن أحيانًا يكون من الممتع رؤية الكلمات نفسها مطبوعة على ورق أبيض ناصع ناعم الملمس، ومجلدة بالجلد. هذا الكتاب ذو الغلاف المقوى هو التجسيد.
يمنحك شعور رائع حرفيا.
أيضًا.. ماذا عن انغماس طفلك في لعبته المفضلة (المجانية) مع 30 طفل آخر في نفس الغرفة؟
بالتأكيد، قد تنتقل دقة العرض هذه التفاصيل وتجسيدها اليوم وقد تجذب حاملي التذاكر من دور السينما الكبيرة - إلى مسرح ألعاب منزلي غدًا.
لأنه سيكون هناك دائمًا تقنيات عرض جديدة ومذهلة لن يمتلكها الآباء وسيتعين عليهم تحريك أجسادهم للوصول إليها.
إذًا، استخدام لغة الجسد (للمستهلك والمنتج) من قِبل المبدع اليوم مطلب لا غنى عنه. افلام وفيديوهات الاطفال بالذكاء الاصطناعي امتلئت بالارجاء، لكنّ فيديوهات الألعاب المجسّدة باهظة الثمن. هذه الصيغة نادرة ليفهمها العديد من المبدعين.
7. الدعم
يُحب المعجبين حول العالم مكافأة الفنانين والموسيقيين والكتاب وغيرهم برموز تقديرهم، لأن ذلك يُتيح لهم التواصل معهم.
لكنهم لن يدفعوا إلا إذا:
(1) كان الأمر سهلًا للغاية.
(2) كان المبلغ معقولًا.
(3) كانوا على يقين من أن المال سيعود بالنفع المباشر على المبدعين.
نعود إلى الموسيقى.. تُعد تجربة فرقة “راديوهيد” الشهيرة والتي سمحت للمعجبين بدفع أي مبلغ يرغبون فيه مقابل نسخة مجانية، مثالًا ممتازًا على قوة تآصر ودعم الجمهور.
فالرابطة غير الملموسة التي تربط المعجبين المُقدّرين بالفنان لها قيمة. في حالة راديوهيد، كان المبلغ حوالي 5 دولارات لكل تنزيل.
وهناك أمثلة أخرى كثيرة على دفع الجمهور لمجرد شعورهم بالرضا.
كما تُعد ظهور منصة "باتريون" وهي منصة موثوقة تُمكّن المعجبين من الدفع بسهولة وموثوقية وبشكل مُرضٍ مقابل المحتوى المجاني، نعمة كبيرة للمبدعين.
كما أنني -على سبيل المثال- أدير نشرتين بريديتين مجانيتين على منصة سابستاك.
لكن العديد من القراء يدفعون ثمنها (عبر نظام الاشتراك السهل) لمجرد رغبتهم في التواصل معي ودعمي بشكل مباشر. -وأنا هنا أشكرهم شخصياً-.
8. إمكانية العثور على العمل.
لا قيمة لأعمالك ما لم يُشاهدها أحد. فالروائع غير المكتشفة لا قيمة لها في العالم.
عندما يكون هناك ملايين الكتب، وملايين الأغاني، وملايين الأفلام، وملايين التطبيقات، وملايين الوكلاء، وملايين من كل شيء، وكلها تستحوذ على انتباهنا - ومعظمها مجاني - يصبح العثور على عمل مقنع ذو قيمة كبيرة.
تخيل، أننا ندفع للمُجمّعات الكبرى مثل نتفليكس (ويدفع بعض المستخدمين، مثلي، ليوتيوب) جزئيًا لمساعدتنا في العثور على محتوى مجاني جيد، ولهذا السبب يتعاون المبدعون معها -لأن يوتيوب مثلا تقدر الابداع-.
مع أننا لا أحب نموذح عمل يوتيوب، لكن يمكن أن تُساعد بدائل مثل مقال “ألف مُعجب حقيقي” الخاص بي، لكنها لا تزال مُقيّدة بصعوبة العثور على عمل ابداعي حقيقي.
ومع ذلك لدي أعتراف غريب، فمن من بين وعود الذكاء الاصطناعي أنه يمكن أن يتيح وظيفة التوفيق اللامركزية والتي تربط المبدع الذي لديه اهتمام نادر للغاية (واحد من بين مليون) بآلاف المعجبين المحتملين في العالم الذين لديهم نفس الاهتمام النادر (واحد من بين مليون) أيضًا.
باختصار، لا يتبع الابداع في هذا الاقتصاد الشبكي مسار الابداع التقليدي، بل مسار الانتباه، والانتباه له مساراته الخاصة.
سيلاحظ القراء المدققون لمقالي هذا؟ غياب واضح لموضوع الكتابة والإعلانات.
حيث يُنظر إلى الإعلانات على نطاق واسع باعتبارها الحل الأمثل لزوال الابداع التقليدي وكسب المال، لأنها تجذب الانتباه.
لطالما كانت الإعلانات الحل الوحيد تقريبًا لمعضلة الابداع التقليدي والابداع المستنسخ بالـAI. وبصدق تتضمن معظم الحلول المقترحة التي اطلعت عليها للتغلب على معضلة الذكاء الاصطناعي ذو الابداع المتوسط- الجيد جدا قدرًا عميقًا من الابداع الإعلاني.
لكنني أعتقد أنها مجرد مسار واحد من مسارات الانتباه، وعلى المدى البعيد، ستكون جزءًا من الطرق الجديدة لتعميق الابداع أكثر جدوى بـ 10 مرات من الاعلان الابداعي المنسوخ بالذكاء الاصطناعي.
نعم، الذكاء الاصطناعي الحالي سيزيد الطين بلّة بشكل متزايد.
وبإمكان أي شخص أن يطلب من الذكاء الاصطناعي إنتاج محتوى يكفي لسنة كاملة بمجرد طلب بسيط.
لكن من الشرح السابق، لا يُجدي ذلك نفعًا لكسب المزيد من المال.
هذا يعني ببساطة أن مستوى تطور السوق سيستمر في الازدياد بوتيرة متسارعة.
سيملّ الناس من المحتوى الابداعي (المعروف) وسيتغير هذا المحتوى شهريًا.
وسيفقد الناس ثقتهم في معظم الابداعات والشركات الحالية. هذا فضلًا عن حقيقة أنه لا يزال عليك أن تكون موهوبًا في مجالك حتى يتمكن الذكاء الاصطناعي من ابتكار ابداعات فريدة وجذابة لك -إن سلمّنا اعتباطًا إنك لا تحتاج إلى الثماني صفات التي شرحتها بالأعلى-.
نصيحتي: استخدم الذكاء الاصطناعي للقيام بالأمور التي لا ترغب في القيام بها بنفسك كصاحب عمل فردي أو مبدع شديد الابداع.
وإيّاك أن تمنح الذكاء الاصطناعي سيطرة كاملة على الأمور التي تهمك بشدة (لا تجعله يقوم بالعمل نيابةً عنك). حتى لا تصبح مثل 95.9% من الناس على الانترنت.
أنا أحب الكتابة. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب بشكل جيد، وأشجع غير الكُتّاب على استخدامه لهذا الغرض إذا كانوا بحاجة للكتابة لتحقيق طموحاتهم في مجال آخر، لكن كتابة الذكاء الاصطناعي لي تُنتج شيئًا لا ينبع من أفكاري كما أنها لا تمنحني الصفات الثمانية السابقة أبدًا.
وبما أنني أرغب في التركيز على التفكير الابداعي لتعزيز أرباحي وكذلك الكتابة، أخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أمور أخرى ضرورية لاستمرارها، مثل التسويق والمبيعات والإدارة وغيرها. أما الأفكار العميقة التي أُحسّنها بمرور الوقت لتعظيم أرباحي فهي بمثابة أصول لا يمكن للذكاء الاصطناعي تعوضيها نيابة عنك ولايمكنه منحك أياها.
أنا لا أبث اليأس فيك، بل استهدف الصفات الثامنية وخصوصًا الأصالة وأحثك على تعلمها ودراستها.
لأنه لم يسبق أن كان بإمكان مبدع واحد كسب الكثير من المال بدون هذه الصفات الثمانية. إطلاقًا.
ماذا يعني هذا؟
يعني أنك أنت المُتخصص.
أنت المُميز.
إتقانك وخبرتك ونظرتك للعالم من خلال رؤية تشكلت عبر كل معلومة اكتسبتها طوال حياتك.
عندما يُنتج الذكاء الاصطناعي 90% من المنتجات متشابهة، لن يتغير شيء جوهريًا.
يستمر الناس في الشراء من الأشخاص والعلامات التجارية التي يعرفونها ويثقون بها ويتابعونها.
الأمر لا يتعلق كثيرًا ببناء مسار مبيعات، بل ببناء عالمٍ يستطيع الناس استكشافه.
المشكلة التي اراها على تويتر ولينكدان أن معظم الناس يرغبون في الشهرة على كسب المال!
وحتى لو كنت ترغب في ذلك الآن، فاحتفظ بهذا الهدف حتى تبدأ بكسب عيشك فعليًا.
هذا ما تريده أنت من صميم نفسك وما تريده عائلتك ومايريده معظم الناس. كما أنك لست بحاجة إلى ملايين المتابعين للوصول إلى أي شيء قريب من ذلك.
أنت تحتاج إلى حوالي 10000 معجب حقيقي. وبصراحة، الأمر أقل من ذلك!
إذا كنتَ بارعًا في عملك، يمكنك:
تقاضي 5000 دولار من كل مبدع مميز كعميل (وليس عميل سيء) مقابل خدمة معينة.
تقاضي 10 دولارات مقابل منتج مخصص مدفوعة (نعم، أنا مهووس بمنصات رقمية اعلانية اكسب منها 10 دولارات من 1400 عميل متّغير).
تقاضي ما بين 50 و150 دولارًا مقابل أي نوع من المنتجات الرقمية مثلا.
إنشاء منتجات فرعية مثل كتاب أو برنامج (إذ يستطيع أي شخص الآن استخدام الـai تطبيق لحل مشكلة محددة) ليشتريها العملاء مرة أخرى.
ولكنك لن تحقق كل ذلك باستمرار لأكثر من 3 سنوات إذا لم تملك الصفقات الثمانية بالأعلى. هذه ليس تحذير بل إخلاء مسؤولية تجاه عاداتك المهنية السيئة التي لم تفهم -حتى الآن- ما أقوله.
مرة أخرى: يكمن السر في أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كشخص افتراضي، وليس كمفكر إبداعي.
لإنه تقنية متطورة، يتطلب من المبدع الاستمرار في فهمه لا الاستمرار في الاستعانة به بشكل مزري، ويشترط أن تكون حياتك منظمة إلى حد ما لفهم كل ذلك.
لأن لحظة ركودك في مقالي هذا بالتحديد؟ هي لحظة ازدياد الفوضى في حياتك، وهذا أمر رائع.
الجمود والبقاء على رأيك وما تعرفه عن الذكاء الاصطناعي سيكون عدوك الأول نحو تحقيقي حياة ذات معنى.
- حسن.
عندما تكون مستعدًا، إليك بعض الطرق التي يمكنني من خلالها مساعدتك:
سيرتفع سعر المستوى المدفوع لكل من يريد الاشتراك (كل مشترك جديد وليس حالي) بنسبة 30% خلال الفترة القادمة، إذا كنت ترغب في تثبيت سعرك. مع إضافة المزيد من الأدلة الشاملة، والتوجيهات، وخطط العمل، سيستمر السعر في الارتفاع. إليك هذا الدليل الشامل إذا كنت ترغب في معرفة ما إذا كان يستحق 10 دولارات.
كما تعلم؟ أنا أرسل كل سبت رسالة بريدية عميقة لجميع االمشتركين في قائمتي البريدية على سب ستاك. إذا كنت ترغب في الاشتراك، يمكنك الانضمام من هنا بالخطة المجانية.
إذا كنت ترغب في الحصول على جميع نماذج الذكاء الاصطناعي في مكان واحد، وإمكانية الرجوع إلى المستندات وملفات google docs بسرعة، وأكثر من 25 مسار عمل جاهز للتعلم والكتابة والتسويق والتخطيط، فاشترك في الخطة المدفوعة قبل رفع الاسعار مرة أخرى من هنا.

