حياة واحدة، بلا ندم!
كيف تبدأ حياة جديدة كليًا
سيداتي وسادتي، شباب وصبايا، رجال وسيدات، يخاطبكم حسن مطر ومرحبًا بك في رسالة جديدة من رسائل مستقبل المبدعين.
كنت اتصفح الرسائل التي تصلني على البريد الأسبوع الماضي. حتى وصلت إلى الحجة الإبداعية التالية:
“أستاذ حسن: عندما يحدث معك أمر ما، قد يكون كارثة أو مجرد أمر مزعزع للاستقرار.. أو أي شيء، فكيف يمكنك التركيز بحيث لاينتهي بك الأمر وكأنك في غسالة ملابس؟”
إجابتي (لأنني بارع جدًا في إنجاز الأمور حتى عندما أعاني داخليًا من الكثير من الاضطرابات!)
لكن وبما أن الأيام القليلة الماضية كانت صعبة للغاية ولا داعي للخوض في التفاصيل.
وجدت أن صاحب الرسالة شخص عزيز عليّ.. لذا ستقع على عاتقي الكثير من المسؤولية للإجابة على سؤاله بعمق أكبر.
كما أننا أمام موسم وفرة (شهر رمضان المبارك)، لذا أردت كتابة هذه الرسالة لكل من أريد التواصل معهم ولا أستطيع الوصول لهم خصوصا مُحبي مستقبل المبدعين..
كما أنني أدرك أن تجاوز هذه الإجابة قد لا يصلح أي شيء ويجعل الكثير ممن ينتظرون إجابتي أقل سلامًا ومتعة في يومهم ويومي.
انظر، أنا اتضرع إلى الله مرتين في اليوم. وهذا مفيد جدا، ولكنه لا يبدو كافٍ تمامًا كإجابة!
وربما تكون الإجابة: أن تفهم طبيعة الفوضى الداخلية لنفسكَ وهذا مجرد شيء يجب أن تتحمله بعد التوكل على الله.
بمعنى لا يجب أن تجعل كل مشكلة هي مشكلة بكل ما تحمله الكلمة. لكنني أشعر بالفضول لمعرفة ما أجده مفيدًا في كل مشكلة!
لأن حياتنا مثل غرفة مظلمة.
في بعض الأحيان، نجد شمعة حتى نتمكن من الرؤية، ولكن لاتستمر الشمعة لفترة طويلة.
عندما تنطفئ الشعلة، يثير الخوف في نفوسنا من أننا لن نجد طريقنا أبدًا.. إلا عندما يحركنا إيماننا بأننا سنجد الشمعة التالية!
هكذا.. يتأرجح العقل البشري بين الوضوح والفوضى. لأن الفوضى هي حالتنا الافتراضية.
والطريق الواضح هو نتاج ثانوي للأفكار التي حقنها المجتمع في وعينا.
وهذا يفسر لماذا يقول الناس أن الجزء الأكثر بؤسًا من أيامهم هو ما بين الساعة 10 صباحًا و 2 ظهرًا في فترة ما بعد الظهر يوم الأحد!
لأن الناس تكره وظائفهم، ومع ذلك توفر الوظائف حالة ذهنية أكثر متعة من البقاء بمفردك ومسائلة أفكارك العشوائية!
لهذا السبب نريد دائمًا أن نفعل شيئًا ما..
نريد مشاهدة الناس وهي تحتفل بشيء ما..
نريد مشاهدة مباريات كرة القدم.. ثم محاولة تعلم الكتابة كمهارة أو مزاولة التصميم. أو البرمجة..
ثم نخبر أنفسنا بعد تصفح تيك توك: “من الأفضل أن استثمر انتباهي في شيء مفيد.” وهكذا.. عندما نكون بمفردنا، تحدث حالة من الفوضى النفسية!
نلتقط خطًا متماسكًا من الأفكار لمدة لاتزيد عن خمسة دقائق، ثم نضيع في المجهول. حتى يتشبث عقلنا بالأفكار السلبية وتتكاثر..
العلاج لهذه الحالة الذهنية هو معرفة كيفية توجيه انتباهك (وهذه هي إجابتي المختصرة لسؤال صديقي بالأعلى.)
يعلمك الله عزوجل التركيز على حياتك الأبدية.
تُعلّمك الفلسفة التشكيك في أفكارك الدنيوية.
والجمع بين الاثنين يعلمك معنى أن تكون مميز بمفردك لتنظيم عقلك في أي ظرف من الظروف من أجل التطور.
ومن عجيب المفارقات أن الناس يريدون أكثر من ذلك!
يريدون الحرية.
والحرية تعني عكس ما يريدون تمامًا.
فالناس لا يريدون الحرية، بل يريدون الحكم الكامل على أنفسهم وليس التحكم الذاتي. لا يريدون قيودًا مفروضة عليهم، بل يريدون قيودًا ساحقة على الأخرين.
لا يعرفون أن ذواتهم هي معنى الحرية. تلك الحرية المفروضة على الذات.
أعني بالحرية هنا؟ الجسد الروحاني. لأنك لست بشر من لحم ودم فقط!
أنت مزيج من الأفكار والمعتقدات والميزات التي تدرك أهميتها بناءً على وعيك.
وبالتالي: فإن ذاتك تحدد مصيرك.
أي نعم أنت حر في تعريف نفسك كيفما تشاء، ولكن معظم الناس يقبلون ما يقوله المجتمع عنهم!
حسنًا، حسنًا، كفاك فلسفة يا حسن، فلنجعل هذا عمليًا.
الوضوح هو مفتاح التأقلم تحت أي كارثة.
لكن التأقلم ليس القطعة الوحيدة من لغز (كيف يمكنني أن أركز على نفسي حتى لا ينتهي بي الأمر وكأنني في غسالة ملابس!)
يمكننا العمل تحت الضغط وكل تلك المشكلات التي يخصصها لنا مجتمع، لكن هذا لا يجلب لنا الرضا.
لأن الرضا المستدام والطويل الأمد يأتي من مصدرين:
الأهداف التي نولدها بأنفسنا بما يتماشى مع مستقبل واعٍ.
الأهداف التي يولدها المجتمع بما يتماشى مع مستقبل غير واعٍ.
يعني: هدف يتم إنشاؤه، وهدف يتم تعيينه.
إذا لم نكن نريد أن تكون حياتنا نتاجًا لرؤية شخص آخر، فيجب أن نتحكم في حياتنا.
لنتعمق..
معظم الناس لا يحتاجون إلى الدافع، بل يحتاجون إلى مسار واضح.
لأن الدافع يشبه الوقوف على جانب واحد من الوادي.
يبدو الجانب الآخر من الوادي وكأنه يوتوبيا (أو مدينة فاضلة). كل ما قد تريده يتواجد هناك:
ناس لطيفين، موسيقى ملائكية، سيارات مذهلة، منازل أنيقة، كلها تنادي باسمك لتخطو خطوتك كبيرة، لكنك لا تملك وسيلة لتجاوز ذلك الوادي!
أما المسار الواضح؟ فهو رؤيتك الأولى للجسر على الجانب الآخر.
يمكن توضيح ذلك الوادي بجزئيه: سلوكك المقصود، والدوبامين الواعي الذي تستهلكه.
عندما يكون شيء “بعيدًا” عنا، نرغب فيه أكثر!
وعندما نحصل على هذا الشيء - مثل منزل، أو سيارة، أو زوجة- زوج رائعة، أو ساعة، أو حتى شيء مثل دورة تدريبية على الإنترنت - نشعر بالرضا قليلاً. ولكن بعد ذلك يصبح الأمر طبيعيًا!
نعرف هذه المرحلة باسم مرحلة “شهر العسل”.
الآن، الدوبامين الواعي الذي تستهلكه ليس سيئًا. إنه أحد أهم النواقل العصبية في حياتك. لإنه الدافع وراء أحلامك!
المشكلة هي أننا لا نعرف كيف نستفيد منه. لهذا السبب يغرق معظم الناس في دوافع (الثراء، العمل، الاسرة السعيدة..)!
حيث يرى الكثير منهم أشياء خارج متناول أيديهم.. خاصة على منصات التواصل، ثم يُضيّعون -مراراً وتكراراً- مصدر طاقتهم الأكثر قيمة في ملاحقة دوافع سلبية..
وحتى إذا حصلوا على ما يريدون، مثل منزل احلامهم.. فإنهم لا يعرفون كيفية ترقية أهدافهم للحفاظ على ما يحبّونه الآن أو تطويره للأفضل.
إن مثل هذه النواقل العصبية مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين والكانابينويدات الداخلية تمنحك الرضا والتقدير لما هو أمامك.
ولكنها كارثية على مستقبلك! (قد نحدد بريد مخصص لها قريبًا).
1. تفاصيل اليقظة!
لاحظ التفاصيل التي يمكن أن توفرها حواسك.
عندما تكون في نزهة، حاول أن ترى أكثر مما رأيته من قبل في نفس المكان. هل تستطيع؟!
تخلص من رؤيتك “العادية” التي لا معنى لها والتي تجعلك تعيش على سطح ما يراه الجميع.
هل تلاحظ التفاصيل الباهظة في ورق الشجر أمامك، وشفرات العشب، وبريق الضوء على السيارات أثناء مرورها؟
عندما تطبخ وجبة، هل تلاحظ الاختلافات في الملمس والطعم والشعور.
هل تحاول تحليل تلك المكونات.
عندما تستمع إلى أغنية، هل تحفر بأعماقك؟ هل يمكنك سماع طبقات الموسيقى الخلفية؟ لأن تلك الموسيقى صنعت من قبل صانع موسيقى موهوب. ويريدون منك أن تلاحظها.
هل يمكنك أن ترى لماذا يستمتع نقاد الطعام وعشاق الموسيقى وممارسي اليوجا ببعض الأنشطة اليومية من حولهم بشكل يجعلهم مختلفين عن الجميع؟
هذا هو في الواقع تجربة جودة الحياة المتدفقة باستمرار.
طبق هذه الاستراتيجية عندما تسحقك الحياة وترميك في أحضان الفوضى أو الملل. هناك عالم كامل لم تكتشفه بعد.
2. تطوير الجوهر.
لنتخيل لاعب كمال أجسام شاب. يذهب إلى صالة الجيم من أجل تسويق غروره على انستغرام، لكنه رغم ذلك يرغب في بناء بنية جسدية قوية وجميلة حتى يتمكن من جذب فتاة تحبه وفرض احترام الناس عليهم.
ولكن بعد عام أو عامين، يتباطأ تطوره بشكل كبير.لأنه بنى جسد رائع، ولكن ماذا بعد الجسد؟
لم يغير ذلك الجسد من قناعة الأشخاص الذين جذب انتباهه. والآن ماذا عليه أن يفعل؟
ليكسب المزيد من الاهتمام؟ بالنسبة له سوف يستمر (الاستمرارية).
السؤال: هل يستحق الأمر قضاء 7-8 ساعات أسبوعيًا على هذا؟ إذا كان يمتلك عقل جيد، سينظر إلى داخله ويسأل: ما الذي جلبه هذا إلى حياتي؟
لماذا أستمر في الظهور كل يوم؟ أين كنت سأقضي وقتي لولا ذلك؟
وكيف سياثر ذلك على الأشخاص الذين التقي بهم، والمحادثات التي يمكنني إجراؤها، وفرص العمل المتاحة لي؟
سيدرك مثل هذا وأمثاله أن سعيهم المادي كان يفترض أن يكون غير مادي إلى حد كبير.
مثل معظم الناس، لكن الناس يتجاهلون هذه الحقيقة من خلال تخدير عقولهم بكتب التنمية الذاتية وملاحقة الترند وعبارات (الاستمرارية والصمود المبتذلة) مع نبضات نتفلكس الخفيفة ومسلسلات رمضان الليلية!
الدرس: من الأفضل أن تسعى وراء شيء سطحي من ألا تفعل أي شيء بحياتك. لأنه: إما أن تتعلم ما لا تريده، حتى تتمكن من السعي وراء ما تريده، أو تجد العمق والمعنى والروحانية طوال رحلتك تلك.
3. التعلم والعمل!
%95 من الناس سيسخرون من شخص يشتري سيارة سوبارو موديل 89 قديمة. هذا لأنهم لا يرون ما وراء السطح!
ولا يمكنهم فتح عقولهم للتفكير في أن عقلية هذا الشخص الذي يسخرون منه تعني أكثر مما عرفوه عن العالم من حولهم.
يا ترى.. ماذا لو كان الشخص الذي اشتراها ميكانيكيًا؟
ماذا لو كان يستمد رضاه عن نسفه من فهم كيف تعمل الآلات القديمة؟
الآن، ماذا لو قام أي شخص عادي (بعد ان يفتح عقله) بنفس عمليه الشراء، لكنه قرر تعلم شيء جديد من هذه السيارات؟ بدلاً من الجلوس وشراء سيارة العام الحديثة؟
الإجابة: يمكنهم رسم طريقهم إلى اعماق عقولهم من خلال الاكتشاف والفضول.
ستجدهم يدرسون أجزاء السيارة وتاريخها وكيف كانت القيادة المميزة في عام 1989!
ثم يبدأون بتحليل كل مسار وتصبح السيارة جزءًا ثابتًا من نمط حياتهم. جزء يجلب المتعة والتدفق..
هؤلاء من يبنون منزلًا بسيطًا ورائعًا تحت مبادئ احترام نمط حياتهم المُهندَسة. لكن معظم الناس يواصلون تصميم منازلهم وفق ما يعتقدون أنه جميل ولكنهم في الحقيقة لا يبنون أبدًا أي شيء يستحق البقاء فيه!
مع هذه المعرفة، فإن مفتاح الحياة الجيدة هو التوازن المنضبط بين مصادر الدوبامين وخلق الرضا عند تحقيق هذه الأهداف.
لهذا السبب يجب اختيار مصدر الدوبامين النافع بحكمة. لأن متعة حياتنا تأتي من إنفاق اهتمامنا على أشياء مثل:
استثمارات طويلة الأجل.
مشتريات قصيرة الأجل.
متعة متركزة على التعلم.
متعة مرتكزة على النتيجة.
والمتعة تعني أحيانًا: التقدم نحو هدف طويل الأجل. وأحيانًا أخرى تحقيق هدف دون بذل أي جهد.
وهدفنا هو تعظيم المتعة في حياتنا اليومية. لأن هذا هو كل ما يحاول أي شخص الوصول له. لكنهم لا يتوسعون بما يكفي لبناء عقل خالٍ من المشتتات. لإنهم يركزون على ما يمكن أن تجلبه لهم المتعة المؤقتة هنا والآن!
لا أريدك أن تعلق في تصفح يوتيوب وتيك توك..
أو الزواج بلا معنى (بحيث لا تتجاوز التزاوج الجسدي)..
أو الفوز بالحجج في ترك تعليقات لا تؤدي إلى أي شيء على الإطلاق سوى إهدار الوقت!
نريد أن نتصرف وفقًا لأهدافنا، ونبني شيئًا مفيدًا في الواقع، ونؤثر على الآخرين بطريقة تجلب المتعة إلى حياتنا.
وهذا ما أعنية (بالرؤية المضادة).
أنا مؤمن كثيرًا بوضع رؤية للمستقبل.
لماذا؟ لأنه في كل نقطة من حياتي أحرزت تقدمًا كبيرًا فيها (واستمتعت بكل ثانية منها) كنت عازمًا على تحقيق رؤية كانت في ذهني.. مسبقًا.
يعرف الأشخاص الذين مروا بنفس التجربة شعروا بهذه القوة. لهذا السبب أكتب عنها كثيرًا. وأريد أن أفهمها أكثر!
أريد أن أكتب حتى أتمكن من إيجاد عملية تساعد المزيد من الناس على خلق وتحقيق رؤيتهم الخاصة!
وهي من أحد المفاهيم التي ابتكرها هنا في “مستقبل المبدعين” لمساعدة الكثير من المبدعين في بناء رؤية مضادة للقطيع.
باختصار، إنها الطريقة التي تدرك بها ما لا تريده. خصوصًا، تلك الأشياء التي تكرهها والتي لا تريدها كجزء من حياتك.
لكن.. لا يمكنك ببساطة ترك وظيفتك أو الانتقال من مسقط رأسك -إذا كنت قد بنيت فيه بيت متكامل من المسؤوليات- إلى نيويورك!
هناك اشياء أكثر من مجرد -كسب المال- متعلق بتلك الوظيفة… ستنهار إذا تركت وظيفتك.
كن ذكيًا بشأن الوظيفة. لإن تركها يعني أن تلعب لعبة طويلة المدى.
لإنشاء رؤية مضادة:
1. راقب المجتمع- وانتبه جيدًا للأشخاص من حولك في أي موقف. لماذا يفعلون ما يفعلونه؟ وإلى ماذا يؤدي هذا؟ وهل هم شخصيات جيدة تأمل أن تكون مثلها؟
قد يكون الأمر بسيطًا مثل التسوق من البقالة ومراقبة عروض السعر.
هكذا تراقب تصرفات من حولك وأخلاقهم، لتدرك أنك لا تريد أن ينتهي بك المطاف مثلهم: قليل الثقافة، كثيف الدهون، كسول الحركة..الخ
2. تأمل ماضيك - ما هي التجارب التي لا تريد أبدًا أن تمر بها مرة أخرى؟ ما هي أسوأ لحظات حياتك؟ ما الذي تسبب فيها؟ هل فعلت أي شيء لمنع حدوث ذلك مرة أخرى.
اجعل هذا عادة واعية في حياتك أيضًا.
3. أعمل قائمة بما لا تريده - أخرج دفتر ملاحظات وحدد الأشياء المحددة. يجب أن تجعلك هذه القائمة تشعرك بعدم الارتياح! واحتفظ بها في مكان آمن. عندما يخطر ببالك شيء جديد، أكتبه فيها.
4. خطط أين ستكون إذا استمريت في فعل نفس الشيء الذي تفعله الآن –أين ستنتهي حياتك إذا كان لديك نفس نمط الحياة الذي تعيشه الآن- بعد 10 سنوات؟ وهل تريد هذه الحياة؟
5. حول كل ما سبق إلى رؤية عاطفية - ما الذي يجب أن تتعلمه وتبنيه وتنفذه يوميًا لتجنب هذه الرؤية المضادة؟
إذا كنت تريد تحويل رؤيتك إلى علامة تجارية تكسب المال من وراء صناعة الأفكار (المحتوى) حتى تتمكن من بناء عمل تجاري أصيل لشخص واحد؟
يمكنك ترقية انضمامك للعضوية المدفوعة من هنا وستدخل مباشرة إلى سلسلة من المقالات التطبيقية (وليس التنظيرية) والتي يمكنها مساعدتك في بناء حياة مهنية وصحية واجتماعية تفخر بها.
إذًا.. ما هي الرؤية التي تنصح بها يا حسن؟
الرؤية هي الجزء الخلفي من عقلك المسؤول عن توجيه أفعالك اليومية.
كما أقول دائمًا.. لا يتعلق مستقبلك بالتركيز على خطط طويلة أو قصيرة الأجل، بل يتعلق بالتمتع بكليهما.
الآن بعد أن أنشأت رؤية مضادة لمستقبلك، تكون قد هيأت عقلك للتعرف على مسارات حياتك المستقبلية..
نعم، من المفيد أن تكون محددًا فيما تريده من الحياة، لكنني سأترك ذلك لك!
خذ الوقت الكافي لكتابة عكس رؤيتك المضادة. ثم كن محددًا حول كيفية ظهور حياة أحلامك.
بهذه الطريقة؟ تسمح لعقلك برؤية الفرص التي كنت ستفوتها في المستقبل.
قد لا تكون رؤيتك “قوية” بعد، لكنك لا تستطيع تحسين ما ليس موجودًا.
لذا عليك الاقتناع بالتعلّم والممارسة والتجربة المستمرة.
كيف؟
لا تستطيع الجامعات -ولن تفعل- أن تعلمك كيفية بناء أحلامك؟! لأن الجامعات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحكومة والسياسة والاقتصاد. وقد تم إعداد عملية تكييف (التعليم الابداعي) الخاصة بها للحفاظ على استمرار هذه الأشياء.
وأي شيء يمنح المبدعين قوة... يعتبر تهديد. لذا.. سيكون التعليم الذاتي هو شرط أساسي في رحلتك.
وسيتعين عليك تعلم المهارات اللازمة لتحقيقها.
وإذا كنت تريد الاحتفاظ بكل ما تعلمته (أو على الأقل الأشياء المهمة، وليس الضوضاء) فيجب عليك التجربة أثناء التعلم.
إليك ما عليك فعله:
اكتب 10-20 مهارة أو اهتمامًا أو موضوعًا محددًا من شأنها أن تحقق رؤيتك المستقبلية.
تحتاج إلى رسم مسار واضح بشأن ما تحتاج إلى القيام به كل يوم لتحقيق تلك الرؤية.
يفشل معظم الناس في تحقيق تقدم ملموس لأنهم لا يدركون أن عادة التعليم واكتساب المهارات والممارسة -الواعية- مدى الحياة هي الطريقة التي تبني بها حياة مميزة.
هذا ليست مهمة اختيارية! إذا لم يكن لديك وقت مخصص كل يوم لممارسة ذلك مدى الحياة، فلن تصل إلى أي مكان ذو معنى.
الحياة نفسها عبارة عن ممارسة والناس نفسهم لا يفهمون سوى كلمة (استمرارية) التي تجدها كإجابة اسفل أي تغريدة أو بوست حول المهنة أو الحياة الذاتية عمومًا!
ثم يجلسون في المنزل ويلهون أنفسهم بالترفيه الغير مدروس.
ليس لديك أسلوب حياة مميز عن الباقي لأنك لا تعيش هذا النمط من حياتك الآن.
لكن مع تحسنك فيما تفعله (الاستمرارية) سيزداد الوقت الذي تقضيه في التجربة والتعلم.. وسيصبح المال أمرًا لا مفر منه في حياتك.
المفتاح لكل هذا هو التحديد. لا تكتب “اريد تصميم صفحات هبوط!”
اكتب “كيفية بناء صفحات هبوط تبيع أي شيء لاي شركة أو مشروع جانبي في مجال التسويق بشكل مفيدة لي ولها”.
لا تكتب “أريد إنقاص وزني إلى 10 كيلوجرامات”
اكتب “مبادئ النظام الغذائي والتدريب الصحيح لفقدان 10 كيلو من الدهون في 6 أسابيع”.
افعل ذلك 10 مرات على الأقل.
إذا لم ترَ كيف ستساعدك المهارات أو الاهتمامات في تحقيق رؤيتك، فاحذفها.
ثانًيا: الاستفادة من الدوبامين!
يؤدي ربط الأفكار أو ملاحظة الأنماط في الواقع إلى رفع مستويات الدوبامين في الدماغ.
إنه نفس السبب الذي يجعل الكافيين يشعرك بالرضا في ساعات الصباح الأولى.. ولكن (الدوبامين) أكثر استدامة. لأنه يسبب إدمان حقيقي.
ولأن الدوبامين يصبح أكثر قوة مع الزخم؟ عليك التفكير في الأمر كما لو كنت تحل لغز سودوكو..
تتوصل إلى إجابة واحدة – ثم يزيد الدوبامين.. ثم، مثل السحر، تنقر في محاولة للحصول على إجابات أخرى في مكانها الصحيح وبالتالي لايمكنك التوقف عن حل اللغز.
يحدث نفس الشيء عندما تخطر ببالك فكرة في الليل ويثير عقلك عشرة أفكار أخرى تبقيك مستيقظًا.
عندها.. ينحصر انتباهك على معلومات أكثر صلة ويضيء عقلك بالإثارة. هذا هو السبب في أنه من الجيد جدًا “العيش بهدف واضح”.
ثالثًا: التعلم والبناء - لإزالة المعلومات الغير المفيدة.
إذا لم تكن حيث تريد أن تكون في الحياة الآن، فلا شيء يهم مثل أهدافك!
لايجب أن تهتم بالسياسة ولا الأخبار ولا مشكلات أصدقائك، وبالتأكيد ليس من سيُنتخب في العام القادم. لأن كل ذلك لا يعني أي شيء!
أنا لا أقول إن هذه القضايا ليست مهمة لك، بل أقول إن “الاهتمام المبالغ فيه” هو أسوأ طريقة للتعامل معها.
ابتعد عن الواقع المزيف..
ابدأ مشروع تجاري حتى لا تقلق من ارتفاع أسعار البنزين فجأة.
ابدأ ببناء جمهور وقدم وجهة نظرك لآلاف الأشخاص حتى يكون لك تأثير فعلي على حقوقك الفكرية.
الطريقة الوحيدة لتحويل رؤيتك إلى واقع هي الإبداع. ومن أجل الإبداع، تحتاج إلى حدود لإبداعك (وإلا فإن الأمور تصبح فوضوية للغاية ومرهقة. تذكر أول هذه الرسالة!).
تحتاج إلى تحويل الأهداف إلى مشاريع حتى يكون لديك شيء ملموس تعمل عليه!
لذا.. قم بتقسيم رؤيتك إلى أهداف: سنوية، شهرية، أسبوعية.
ثم حولها جميعًا إلى معالم لمشروع ملموس يمكنك العمل عليه، مثل علامة مشروع تجاري أو براند شخصي أو عمل فردي.
شيء شامل ويتطور معك. وليس نموذج عمل ثابت يبدو جيدًا لدرجة يصعب تصديقها..
مع وضع رؤيتك ومشروعك في الاعتبار، ابدأ في التجربة والتعلم.
اعمل على مشروعك يوميًا بغض النظر عما إذا كنت تعرف ما تفعله أم لا.
لأنك لن تعرف ما تفعله إذا لم تواجه مشكلة كبيرة في عملك!
هذه هي أفضل طريقة للتعلم.
واجه مشكلة في العالم الحقيقي.
ثم ابحث عن معلومات محددة لحلها.
ثم حافظ على تدفق ثابت من استهلاك المعلومات..
حل المشكلة، واستمتع بالدوبامين، ودع الزخم يحملك إلى مواسم من الإبداع.
الباقي متروك بين يديك.
-حسن مطر.
فيما يلي بعض التكتيكات الإضافية والتي ستساعدك على تحسين الكتابة والتعبير عن أفكارك بوضوح:



الكلام هذا يضرب في العمق فعلًا. إنك تصير واعي بحياتك لدرجة عميقة خطوة أساسية لتطوير نفسيتك ومهنتك، بس خلنا نرفع الصورة شوي ونشوفها بوضوح أكبر.
حتى لو بنيت إمبراطورية من حياتك وابداعاتك، وسخّرت الذكاء الاصطناعي كأنه أوركسترا، وصرت تحل اي مشكلة بحياتك بلا عدد… عندها هتدخل بمكشلة اعمق مثل ما تقول صديقي حسن هنا…
وهذا هو الفخ الخفي:
كثير من مؤثرين يقولوا لك “استثمر بحياتك واجمع فلوس واستثمر التقنية” يفترض إن الحياة من حولك تبقى رحيمة ومستقرة. لكن كل ما تعمّقنا بحياتنا ورتبناها اكثر بدرجة مهووسة، كل ما صارت استقلاليتنا أضعف.
الحرية الحقيقية تجي لما تجمع بين اعادة ضبط حياتك وإتقان فن التعامل مع المشكلات، وبين الاكتفاء الذاتي:
– تزرع وعيك → تتحكم بمصادر تعلمك.
– تولّد طاقتك → تقلل اعتمادك.
– تبني شبكات ثقة محلية → تصنع أمان خارج عالم الانترنت.
الفكرة مو إنك ترفض تحسين حياتك من الصفر، الفكرة إنك تحاول تحسن كل همة بحياتك وأنت بنفس الوقت تعيش بمشكلات واضحة لا تدري عنها لأن كل الناس غرقانة فيها...
اللي يشوفون الصورة الكبيرة هذي، ما يستعدون بس للنجاح… يستعدون إنهم يظلون أحرار.
وبصراحة بديت افكر بهذه الطريقة بسبب مقالاتك يا حسن..!
شكرااا
جاني إشعار هالنشرة تقريبًا بدقيقة وحدة بعد ما كنت أفكر في اهتماماتي الكثيرة وأتساءل كيف ممكن يكون في وقت كافي بحياتي أشتغل عليها كلها.
أشوف هذا تأكيد لي إنه ممكن يتعمل. قررت أختار مشروع الملابس استاذ حسن اللي تكلمنا فيه وأخلصه هالشهر.