تعلم هذه المهارات إذا كنت تريد البقاء على قيد الحياة خلال 5 سنوات القادمة!
إذا كنت كات، أو مبدع، أو تعمل لحسابك الخاص، أو أي شخص يسعى للنجاح في مجال ذو معنى، فربما أنت في المكان المناسب..
مرحبًا يا رفاق،
أيام سعيدة، ليالي مباركة، وبريد مهم آخر.. لكن لدي مقدمة مهمة بخلاف عنوان المقال، خصوصًا بعد أن انتهيتُ من قراءة قصة “قابيل وهابيل” في الديانات الثلاثة.
كما نعلم، بدأت الثقافة الإنسانية بجريمة قتل!
في القرآن الكريم، تُمثّل قصة قابيل وهابيل أول فصل من فصول الحياة بعد جنة عدن..
قابيل مزارع وهو الأخ الأكبر لهابيل (الراعي).
في البداية أُعجب بزوجة هابيل. لكن في النهاية -عندما حسد قابيل أخاه الأصغر والأكثر نجاحًا منه- قتله.
هذه الفلسفة تمثّل نصف النفس البشرية، فهابيل يُمثّل الجزء الذي ينظر إلى الأعلى نحو الأمل والخير، بينما يُمثّل قابيل النصف الآخر الذي ينظر إلى الأسفل نحو الموت والدمار.
ما دخل هذه المقدمة بمقال اليوم؟
هل المهارات تعتير إضافة لا لزوم لها أمام المثابرة أم هي أصل كل شيء؟ لدرجة الاقدام على جريمة قتل؟
في هذا المقال، سنتعلم لماذا تُعتبر هذه قصة نموذجًا للتكامل البشري، حتى في العالم الإسلامي الذي يعتبرها كما لو كانت قصة حسد لا أكثر.
لنتعمق..
في عالم اليوم، من أسوأ ما قد تفعله هو الوقوع في فخ “هابيل”.
حيث يكره العديد من الأذكياء الذين أعرفهم هذا الفخ المعروف: بالعمل والتسويق والمبيعات، لأنهم يعتقدون أنها “أقل” منهم شأنًا.
ثم يقعون في فخ ما يعتقدون أنه منظور “أعلى” يُشيطن (هابيل) أو البائع المبتذل!
في الواقع هذا وهم!
وهو منظور “نرجسي” مليء بسوء الفهم، ونقص التعاطف، والكراهية.
وهو لا يُعادل، مستوى وعي “البائع المبتذل” نفسه.
هذه المفارقة تشبه طريقة نقاش الديمقراطيين والاسلاميين للدفاع عن أيديولوجية يتماهون معها، كما يُشبه الملحدين والمؤمنين. عندما ينخرطون في هذه الحجج ضيقة الأفق (من هو الشيطان الحقيقي بيننا؟).
فبدلًا من تركيز انتباههم على الهدف النهائي المتمثل في تطوير مهارة قوية، أو تعديل فكرة حقيقة أو إنقاذ الضعفاء من الظلم الاستبدادي، يتنافس الجميع مع أخوتهم ليحصلوا على مهارات أعلى من الآخرين في الحياة.
وهكذا أصبحت المهارات صفرية.
لأنه كلما كان أداء المبدع أفضل، كانت مهاراته الاجتماعية -غالبًا- أسوأ.
مثلا: إذا لم تنبي مشروع لتوفير معلومات حقيقية أو تعليم الناس بشكل افضل او اطلاق سلع تُحسّن حياة البشرية، فإن الشركات الغير أخلاقية ستصعد إلى القمة دون منافسة، مما يُضعفك ويضعفنا.
لأن سبب احتياج الشركات غير الأخلاقية للسوق هو أنك لستَ واعيًا أو ذكيًا كما تعتقد.
وكما هو معروف: قبل بدء أي لعبة، عليك أن تعرف القواعد.
ولأنك لا تعرفها؟
تُساهم بشكل مباشر في الشر بعدم إنشائك مشروع (مؤثر) يرفع مستوى الوعي الجماعي.
وبفعلك هذا؟ يتم شيطنة المال والشركات التي تُمثل شريان حياة المجتمع..
ويتم تُعيَّن (الغلابة) في وظيفة يكون صاحب العمل فيها على الأرجح شيطان وفقًا لمعايير الإسلام والمسيحية وحتى الهندوسية!
وبعد أن تنسحق بالعمل مع هذه الشركات؟
تُنشئ مشروعًا بناءً على افتراضاتك الوهمية: بأن كسب المال أمر غير أخلاقي.
أو تعمل في شركات تُمرض الناس، وتُساهم في قصف أطفال غزة وسوريا واليمن (هل تعلم عدد الشركات العربية التي تخدم هذا الغرض؟).
أو تحبس الموظفين في روتين آلي يمنعهم من تحقيق إمكاناتهم.
ليس ذلك وحسب..
بل تنتقد الشركات الجديدة المخصصة لتعليم المبدعين، وتصفها بأنها “خدعة” و”عمليات نصب” لحل المشاكل الحقيقية الوحيدة التي سترفع مستوى الوعي الإنساني.
بالعودة إلى الحجة الرئيسية...
عندما تبدأ رحلة عشريناتك، يصبح عقلك مبرمجًا على نفس الوظائف مرارًا وتكرارًا.
القاعدة الأساسية: افعل ما تُريد، أو افعل ما يُريده الآخرون لك.
إذا اخترت الخيار الأخير، تُصبح حياتك أكثر ميكانيكية حتى يُصبح الهروب منها شبه مستحيل.
وإن اخترت الخيار الأول؟ تكثر المنافسة ويقل التميز.
الحل: لا يجب أن تكون جزءًا من اتجاه شائع أبدًا.
كن مستقلًا.
فكّر بنفسك.
اكسب لنفسك.
انطلق نحو المجهول.
اصنع أمانك الخاص.
تمرد على جميع الطرق التقليدية في الحياة، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإفساح المجال للحقيقة.
لكن إياك أن تكون قابيل آخر تكاثر، حين طعن أخاه تلك الطعنة ولم يقتله الندم!
وهذا يترك لنا مهمةً واحدة: أن نفتح عقولنا، وأن نسلك طريقنا الخاص، وأن نكتشف طريقنا إلى حياةٍ ذات معنى.
قبل أن ابدأ بالتفصيل، و إجابةً على الكثير من الرسائل التي تصلني:
لا تقلد جيرانك!
يشّبه المبدعين عالم الأعمال بالحرب. ففي الحرب، يتطلب النصر تدمير العدو أو إعاقته.
هكذا يتنافس الجميع في مسار تصادمي، حيث يستمع الجميع إلى نفس النصائح وينتهجون نفس الاستراتيجيات:
يُطلب منك قراءة مواد عامة لاجتياز امتحاناتك.
يُطلب منك روتين لإتمام مهامك في العمل.
يُطلب منك الالتزام بمعتقدات ما للبقاء ضمن الجماعة.
مما يؤدي إلى نتائج محصلتها صفر حيث تنخفض أرباحك إلى الصفر.
لأنك تتنافس لتكون الأفضل. لهذا السبب أنت تُقلّد!
لكن عندما تتنافس لتكون فريدًا، فأنت تُبتكر.
أمّا إذا كنت تُؤدّي نفس المهام، يومًا بعد يوم، في وظيفة واحدة؟
لن يكون هناك تعلّم.
لن يكون هناك تحدٍّ.
لن يكون هناك نموّ.
حتى لو كنت شركة ضخمة، لن تحصد الكثير من المكافئات -نعم، حتى الشركات الكبيرة قد تكون غير مربحة.-
الخيارات الوحيدة المتاحة لك هي: أن لا تقلّد جيرانك.
لا تركز على المستقبل وتشعر بالقلق، فتُخدّر عقلك بالمُشتّتات.
لا تركز على الماضي وتشعر بالملل، فتُخدّر عقلك مجددًا بالمُشتّتات.
ضع هدفًا جديدًا لتتمكّن من التحكّم بحياتك والبدء في استكشاف المجهول.
لكن، إن لم يكن لديك هدف، فالخيار الوحيد هو التشتّت.
مرة أخرى؟
اكتشاف تلك المعرفة والمهارات والأفكار والفرص التي تُساعدك على تحقيق أهدافك التي وضعتها لنفسك.
وعندما تُصبح هذه الأهداف مُحدّدة، يجب أن يكون لديك هدف آخر مُجهّز حتى لا تضيع!
وهذا يقودنا إلى أول مهارة من المهارات الستة:
1. الرؤية الحقيقية
يُعاني المبدع الحديث من إرهاق فكري.
أو كما أقول لعملائي: “إذا كنت مُنهكًا ذهنيًا طوال الوقت من التعامل مع الحاضر، فلن يتبقى لديه طاقة لتخيل المستقبل.”
أعظم الفنانين والمؤسسين والمُبدعين في العالم جميعهم أصحاب رؤى. لديهم صورة متطورة لما يريدونه للمستقبل.
هذا لأن الرؤية هي عمل حياتك!
رؤيتك هي الهدف التحويلي الهائل كخطوة مباشرة نحو تحقيق المستحيل.
رؤيتك هي مفتاح لحياة جيدة.
عندما تكون رؤيتك واضحة، استخدم كل ما تملكه لرسم مستقبلك.
وعندما تكون رؤيتك ضبابية، حافظ على ذهن منفتح للدرس التي تحاول الحياة تعليمك إياها.
2. أهداف واضحة
ابني ما يُعادل سفينة نوح الحديثة!
حتى نتمكن من النجاة من فيضانات الابداع التقليدي.
فـ بفضل نصائح أغلب المؤثرين وكتاباتهم على لينكدان بعبارات باذخة مثل: الاستمرارية هي الحل؟
أصبح الغالبية قادرين بالفعل على تدمير مستقبلهم وإحداث مستويات غير مسبوقة من الجهل المُركب والموت الإبداعي بضغطة زر واحدة.
لأن غياب الابتكار يؤدي مباشرةً إلى عالم ابداعي قاتم ومدمر وكارثي.
نصيحتي مرة أخرى؟ ضع هدفًا لخمس سنوات قادمة.
ضع هدفًا للسنة التالية.
ثم استنبط منه أهدافًا شهرية.
ثم استنبط منها أهدافًا أسبوعية.
ثم استنبط منها أهدافًا يومية.
ثم انسَ أي شيء يشتّت ذهنك!
أنت بحاجة إلى أهداف لإعادة توجيه عقلك نحو (الابتكارات) التي يجب عليك تكوينها لتُشكل المستقبل الذي تختاره.
رُبما لن تُحقق جميع هذه الأهداف.
وربما لن تُبقيك مُتحفزًا.
لكن استخدمها لتحييّد ما يوسوس به الآخرون لك، ثم انسَها.
3. أنظمة للتقدم
المبدعين والتقليديين لديهم نفس الأهداف والأدوات والأنظمة!
لكن: لا يمكن للنظام أن يوجد بدون هدف، ولن يتحقق الهدف بدون نظام.
ما هو النظام ياحسن؟ هو سلسلةٌ من الإجراءات التي تُؤدي إلى نتيجة مُحددة تتطور إلى أداة مفيدة عند تكرارها.
فبدلًا من التركيز على البرومبت التافه، ودراما (الويبنار) التي لا تنتهي، وتراكم المجتمعات العربية اللامحدود، يجب أن تركز على النظام الحقيقي الوشيك لنهاية طريقك.
مثلا؟ إذا كنت ترغب في جني المال، فأنت بحاجة إلى نظام لكتابة محتوى يومي لزيادة تأثيرك على الناس.
إذا كنت ترغب في تحسين لياقتك البدنية، فأنت بحاجة إلى نظام يومي لتتّدرب وتتناول الطعام المناسب، ويفضل أن يكون نظام مُمتع ومستدام.
وإذا كنت ترغب في الزواج، فأنت بحاجة إلى نظام تواصل لبناء العلاقات الاجتماعية.
السؤال: كيف ننشأ نظام يا حسن؟ بالتجربة الذاتية.
ابحث عن التجارب والعمليات التي حقق الآخرون نجاحًا فيها، يمكنك العثور عليها على منصات أو في الدورات أو من خلال بحث بسيط على جوجل.
جرّب تقنيات مختلفة.
طبّق العمليات التي تتعلمها للحصول على نتائج.
اكتشف الأنماط والمبادئ.
لاحظ أوجه التشابه بين كل منها وضاعف جهودك عليها.
هكذا: تبتكر نظامك الخاص الذي يناسب نمط حياتك ووضعك الفريد.
4. الوعي
التفاؤل الأحمق: “سيكون مستقبلي أفضل وأنا أعرف كيف.”
التفاؤل الغير أحمق: “سيكون مستقبلي أفضل وأنا لا أعرف كيف.”
التشاؤم الأحمق: “سيكون مستقبلي أسوأ وأنا أعرف كيف.”
التشاؤم غير أحمق: “سيكون مستقبلي أسوأ وأنا لا أعرف كيف أحسنه.”
كثير من الناس لا يريدون سماع هذا: لكن الجامعات والمدارس أُنشئت لإبقائك ضيق الأفق وغبي!
نتعلم تخصص واحد للوصول إلى مستقبل مصطنع يوفره لك هذا التخصص.
ترغب في الحصول على تلك الشهادة، حتى عندما تعلم في أعماقك أنك تستطيع تحقيق نجاح باهر بدونها، لكن بحلول الوقت الذي تحصل فيه عليها، لن تتطور على الإطلاق.
إذا كنتَ قد بدأتَ للتو بفتح عينيك؟ فسيكون الاعتراف بهذا صعبًا.
ولكن لأنك لست كذلك؟ ستغلق عقلكَ وتسقط كل ما يُهدد نظرتكَ للعالم.
منصات التواصل االجتماعي سامة؟ لأنها تعج بالميمات والأخبار السلبية.
وكيف تبدأ مشروع تجاري؟ لايكون بالنصب والاحتيال، لأنك ستقع تحت يد من يعلموك ما لا ينفع مع من يملكون المال والسطلة.. بل بناء المشاريع يكون بما ينفع من أجل زيادة دخلك.
أما الكتابة والإبداع؟ فهي لا تنفع لطلاب اللغة الإنجليزية والأكاديميين والمؤلفين فقط. بل لكل من لايستطيع الاقناع والتفاوض.
أو لايستطيع تقديم أي شكلٍ من أشكال القيمة والعثور على المزيد من الأشخاص الذين يُشاركونك التفكير.
يجب أن تتدرب على فتح عقلك عندما تلاحظ ردود الأفعال السلبية.
يجب أن تُحاسب نفسك على كل هذا الهراء الذي تعلمته من الجامعة!
يجب أن تنظر إلى ما وراء الأفكار والمعتقدات التي برمجها المؤثرين الحمقى والأجيال السابقة في رأسك!
لأنها تُعميك عن إمكاناتك، وأنت لا تعلم.
5. حل المشكلات
الحلول الإيجابية للمستقبل تُلهم الناس بقتل المشكلات، مما يدفعهم نحو المستقبل.
لأن الفرق بين الموظف والمبدع هو القدرة على حل المشكلات!
يُكلَّف الموظف بحل مشكلة لتحقيق أهداف الشركة التي يعمل بها.
لكن يُحدِّد المبدع المشكلات ويحلها دون الحاجة إلى مدير أو مسؤول، وإلا فلن يحقق أهدافه أبدًا.
في منصة مستقبل المبدعين هذه؟ أنا ممتن لأن جميع مشتركين العضوية المدفوعة يتمتعون بقدرة عالية على إيجاد حلول لمشكلاتهم تدريجيًا.
وأغلبهم ليسوا موظفين، بل مبدعين يتعاونون مع مبدعين آخرين.
يحملون نفس الرؤية لمصنتنا.
وعندما يكتشفون مشكلة، يُحلونها ويُشاركوننا الحل. لكن حتى في هذه الحالة، لا يمكننا تحسين حل غير موجود يريدونه.
على سبيل المثال، تواصل معي أحد أعضاء مستقبل المبدعين، محمد، فجأةً ذات يوم لإعادة تبسيط الأطر التطبيقية التي نشرتها في مقالات المدفوعة بالكامل!
أعاقني ذلك قليلاً، لكن مقالاتي التالية ما كانت ليشهد قفزة نوعية هائلة لولا مبادرته..
لكن في عالم اليوم، يتم تجاهل هذه الرؤى الجريئة وتُعتبر ضربًا من الجنون.
والتفاؤل المطلق يتلاشى. وتُعتبر الأحلام الكبيرة أوهامًا طفولية.
لم نعد نثق بالمبدعين ذوي الخيال الواسع، ولم نعد نتحدى الآخرين لتخيل مستقبل يبدو مختلفًا جذريًا عن الحاضر.
وبدلًا من ذلك، نلجأ فقط إلى خبراء تويتر ولينكدان ذوي الآراء السائدة.
نصيحتي: إذا كنت ترغب في البقاء على صلة بالواقع في السنوات القادمة، فلا تعتمد على أي خبير سائد.
ستظل مشكلاتك موجودة دائمًا.
إذا لم تتمكن من اكتشافها بأحلام كبيرة، فستخسر.
وإذا لم تتجرأ لحلها، فستخسر!
6. الإبداع من أجل حلول فريدة
أصبح معظمنا مجرد فنيين!
نجتاز اختبارات التوظيف، ونتسابق مع ChatGPT لكسب لقمة عيشنا.
انتقلنا من جوّ الوعود الفريدة إلى جوّ من التهديدات البائسة.
ضيّقنا تعريف الإبداع إلى البوستات الفيروسية وفلاتر تيك توك السخيفة.
هكذا اصبح المبدعين يتوقون إلى الأيام التي كانت فيها الإبداع يشير إلى المحاضرات العميقة والكتب الكلاسيكية التي تُولّد طاقة أكبر من قنبلة ذرية صغيرة!
ما هو الإبداع؟
هذا سؤالٌ يصعب الإجابة عليه عندما نتعمق في المهارات والهويات التي تُوصف بأنها “مبدعة” كالمصممين وصانعي المحتوى.
لكن هؤلاء “المبدعين” لا يزالون يتبعون عمليات آلية مُربكة في عملهم.
الإبداع، في نظري، هو عملية إعادة تنظيم الوعي. لاحتضان الفوضى، وجمع النقاط، وربطها، والإنطلاق منها.
الإبداع هو خلق اليقين من الشك!
خلق المعنى من اللامعنى.
خلق الوضوح من الفوضى.
خلق التركيز من التشتت.
خلق الإشارة من الضجيج.
خلق الشيء من العدم.
خلق النجاح من الفشل.
خلق المعنى من الكفاح.
خلق الحياة من الموت.
خلق الإيجابية من السلبية.
ولأننا لا نرى ذلك في منصات التواصل ويوتيوب والمدونات.. فلا عجب أن يخشى الناس فقدان وظائفهم واستبدالهم.
لإنهم يفتقرون إلى الإبداع.
لإنهم ليسوا مبدعين.
تستطيع أدوات الذكاء اليوم حل مشكلة في 30 ثانية، بينما كان (الذي يسمى نفسه مبدع) يستغرق مئات الساعات لحلها.
هذا يعني أنه إذا تابعتَ العمل بهذه المهام في شركة ناشئة او ضخمة، فالمسألة ليست مسألة “استبدالك”، بل مسألة “متى!”
ما لا يفهمه معظم الناس (العاديين) هو أن المشاكل لن تختفي أبدًا.
قد يُساعد الذكاء الاصطناعي في تلبية احتياجاتنا الاساسية، ولكن ماذا عن احتياجاتنا للنمو؟
ماذا عن المشاكل الجديدة - التي لا يمكن التنبؤ بها - والتي تنشأ عن التقدم في الكفاءة التكنولوجية؟
هل يُمكن للذكاء الاصطناعي تلبية حاجتنا إلى التحدي، والصحة، والتواصل، والمعنى، وتشبع الروح، وجميع جوانب تحقيق الذات الأخرى التي لا يمكن اختزالها في برومبت او هندسة محتوى ذكية؟
أنا اُسلط الضوء على اقتصاد الروح!
عند هذه النقطة تركد التقنية. ويتوقف النقل عن التطور. ولا تتجاوز حدوده الارتفاع والسرعة.
في رأيي، يكمن العيب الرئيسي للذكاء الاصطناعي في افتقارها للتجربة الواعية.
بمعنى آخر، إذا تعلمتَ الكسب (أو البقاء) باستخدام القدرة الإبداعية لعقلك - وليس لوقتك، أو عملك، أو مظهرك، أو مكانتك الاجتماعية، أو كارزميتك، أو شبكة علاقاتك، أو أي مورد متقلب وقابل للاستبدال؟
فأنت تُطلق العنان لمستوى قوة مذهل لايمكن مقارنته أصلًا بالAI.
الحل: إما أن تُبدع أو أن تُترك!
ماذا افعل ياحسن؟
كسب المال يجب أن يكون مهارة أساسية في حياتك.
قد تقول: هذه هي النصيحة من كل هذا المقال؟
مرة أخرى: “كسب المال” هو أثمن مهارة يمكنك تعلمها.
لا أقصد اتباع نصيحة فلان أو علان: تعلم كتابة المحتوى لتسويق اعمالك او افتح وكالة تسويقية او اعمل كمستقل..
هذه النصائح مجرد مهمة أخرى تُضيّق آفاقك وتُفقدك صوابك، لأنه و وفقًا للبيانات التي أتطلع عليها كل شهر؟
أعتقد ان 80% من المبدعين العرب سيكونون أسوأ حالًا من الجيل الحالي.
سيفقد هذا الجيل الإيمان بنفسه فضلًا عن الإيمان بالله والخلاص، أو الإيمان بأي شعور مشترك بالعظمة والمصير الفكري.
هذا الحدس مدعوم بالبيانات.
فجيل الألفية أقل ثراءً مما كان عليه أفراد الأجيال السابقة في شبابهم.
لديهم دخل أقل، وأصول أقل، وثروة أقل.
باختصار، جيل الألفية يواجهون مصاعب، وهذا ليس ذنبهم!
لكن، مع صعود تيك توك ومنصات الدوبامين السريع؟ تشوهت الحقائق السابقة وأطلّت علينا تنبؤات قاتمة من المستقبل.
ما هو الحل. مرة أخرى؟
كسب المال هو أثمن مهارة.
حتى لو أصبحت المهارة قديمة.
حتى لو كان الذكاء الاصطناعي سيهدد جميع الوظائف.
حتى لو خسرت كل ما تملك غدًا.
مهمتك هي الوصول إلى أقصى درجات الثقة بأنك قادر على النجاح في أي بيئة.
ولمن يمتلك عقلية مماثلة لما لدي، كسب الكثير من المال أمر ممكن؟ لأنه يمنحك الشعور بمعاني روحية أعمق مما تتخيل.
هذا الشعور هو سبيلك لكسب أشياء أخرى غير قوت يومك في عالمنا المعاصر.
لماذا؟ لأن ريادة الأعمال الحقيقية تتطلب منك أن تكون مستعدًا للمستقبل.
إذن، كيف تكسب المال؟ كيف تصبح رائد أعمال؟ كيف تصبح مستعدًا للمستقبل؟
الأمر بسيط ظاهريًا، لكنه معقد في جوهره، فجميع الأشياء التي أطلبها منك تعرفها لكنك لاتجيدها:
اخلق قيمة من خلال الإبداع والتجريب والخبرة (طوّر نفسك).
وزّع قيمتك من خلال الاهتمام والإعلام والإقناع (طوّر انسانيتك)
وعندما تتحكم في رؤيتك، يصبح الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا أداة لا السيد.
الجميل في هذه العملية البسيطة أنها لا تنتهي أبدًا، فالقيمة تتطور مع الوقت.
بمعنى آخر، عليك أن تُعطي الشيء المناسب للشخص المناسب ليراه ذا قيمة (ليدفع لك المال).
ويفضل أن يكون ذلك في الأسواق الأبدية: الصحة، والثروة، والعلاقات، والسعادة.
وأسهل أشكال الإبداع في الوقت الحالي هي الكتابة. لماذا؟
لأنها تتيح لك أن تصبح شركة ناشئة بشكل منفرد!
فيمكن لمنشور واحد ان يتحول إلى عشرين أصل.
ويمكنك اختيار أفضل منشوراتك لتُعاد صياغتها لاحقًا في دواليب ونصوص فيديو وحلقات بودكاست.
والأفضل من ذلك، أنك لستَ مُضطرًا لإظهار نفسك ككاتب أو الظهور على تيك توك إذا لم تُرِد ذلك.
ما عليك سوى الجلوس في الصباح والاندماج مع افكارك على ورقة بيضاء او ملف word.
كما ترى، أنا من مُحبي (أن تبني نجاحك على مبادئ راسخة) مثل:
الكتابة، والتحدث، والإقناع.
هذه المهارات موجودة منذ أن التقى قابيل بهابيل وقتل أحدهما الآخر لأنه انكر مهاراته في كوخ على ضفاف بحيرة!
وحتى اليوم، أحفاد هذا الرجل غير قادرين على التشكيك في نظامه ومُجبرين على قبول عقيدته كأمر مسلم به.
إذا لم تُدرك الأمر بعد، يمكنك بناء علاقات واسعة وكسب المال وقتما تشاء من خلال:
إنشاء منتج أو خدمة بناءً على مشكلة تحلّها بنفسك.
بناء جمهور مُوجّه نحو مبادئك.
الربح من جمهور مخصص من خلال عرض منتجك أو خدمتك بطريقة مُقنعة.
لم يكن أسلافك بحاجة إلى هذا الهيكل لكسب لقمة العيش، بل كان بإمكان (الكثير منهم) افتعال الحروب لأسباب تافهة بدون استيعاب رسالة الله بين أصداء الحشود الجوفاء!
لنلخص الأمر.
يجب أن تؤمن بشكل متزايد بأن التقدم أمر لا مفر منه. ومع ذلك، فهو ليس مضمونًا.
لذا يجب أن نعمل من أجله. وإلا، فلن تتحسن مستويات معيشتنا، بل قد تسوء.
ابحث عن الابتكار بدلًا من الحظ.
وحقق هدفًا ذاتيًا من خلال إنشاء نظام -بالتريكز على الصحة، والثروة، والعلاقات، والسعادة-.
ثم حوّل هذا النظام إلى منتج أو خدمة يمكن أن تساعد شخصًا يعاني من نفس مشكلتك.
أوصي بالبدء ببناء جمهورًا من خلال ابتكار أشياء لنفسك حتى تتمكن من جذب الأشخاص الذين يشاركونك نفس الرؤية، وبالتالي نفس المشاكل، حتى يؤمنون بما تؤمن به.
اكتب عن آرائك ومعتقداتك وعقليتك.
علّم اهتماماتك ومهاراتك.
شارك أفكارك المفضلة.
أظهر للناس كيف قمت بحل مشاكلك.
شارك رؤيتك حتى يتفاعل الآخرون معك.
أريد أن اعلمك كل ذلك من خلال مقالات تطبيقية قادمة 2-4 مقالات شهريًا وهي متاحة فقط لأصحاب العضوية المدفوعة:
على أي حال.. كرّر وكرّر وكرّر ودع شعلة التفاؤل الحاسم تُطفئ فيروس التقليد.
لا تحصر نفسك في ما لدى حسن.
ولا تحصر نفسك في منتج واحد.
استمر في حل المشكلات فور ظهورها في حياتك وعملك. لا تتوقف عن النمو والتطور.
ستكتشف ما عليك فعله لاحقًا.
– حسن مطر.
فيما يلي بعض التكتيكات الإضافية والتي ستساعدك على تحسين الكتابة والتعبير عن أفكارك بوضوح:




أنا بصراحة راح أكون متابع ومهتم جدًا لو تكلمت أكثر عن المعيقات الحديثة والتقليدية وكيف نتجاةزها.
حتى لو أنا حالياً شغال بمجال البيزنس، كنت أستمتع كثير لما أدرس الأنثروبولوجيا المهنية. كيف تجاوز البشر الاوائل لمشكلات حتمية في الماضي السحيق؟ وش النظام الفكري اللي كان سائد والأمثل للإنسان؟
هل ممكن يكون فيه آلاف العناصر الفكرية اللي الدراسات المهنية الحديثة مثل دراساتك او مقالاتك استاذنا ما تحسبها؟
لأن الاساليب السيئة لتطوير البزسن والاعمال المهنية العادية في القِدم حتى؟ فقدان الثقة الكبيرة بين القبائل وبين العشائر وحتى بين الاخ واخوة مثل ما شرحت انت بالاعلى، زي ما صار مع هاليل وقابيل؟ وكيف أن السطوة الهمجية الرائجة لم تعد تعالج مراحل مختلفة من سلوكيات (الانسان البسيط او الانسان المُسالم) وما فيه نظام مهني واحد مثالي؟ وحتى موضوع الشرور للشركات السائدة اللي تعمله علنًا اقل بكثير من اللي مستور تحت الطاولة (وجزيرة إبستين) خير مثال على ذلك؟
أنا مو من النوع اللي يجرؤ يحاول يبني مشروع اخلاقي ١٠٠٪، بس شفت تجارب رهيبة من كل الشركات السائدة بروباغندا واسعة في هذا الشأن لتبرير افعالهم.
فيه فعليًا بعض الناس على سب ستاك حتى تعرف وتعمل وتشغل/ بل تبيع اعمالها على هذا الاساس ومع ذلك؟ يقدمون تجاربهم الذاتية وقصص ابداعاتهم مقابل عاطفة الناس الجيّاشية، ويشاركون نتائج اعمالهم على انها الافضل والاكثر انسانية، لأن الناس ما تقدر تنتظر الفهم العميق او تحلل خطواتهم وتشبك افكارهم مع الفظائع اللي مختفية عن الساحة او اللي ما تقدر تستنبطها من كافة منصات التواصل وعالم الانترنت.
يبدو إن فيه جمهور مثلي صغير لكنه متزايد لهالموضوع، فلو عندك أي أفكار مثيرة حوله، حنا متحمسين نسمعها.
وطبعا اشكرك لهذا الكم الهائل والمدهش من التفصيل والتحليل والمعرفة
المستخلص: التعلق بالنتايج يجيب وجع قلب. ركّز على اللي تعطيه، مو على اللي تجيبه.
لافّض فوك استاذنا القدير